الغزالي

234

إحياء علوم الدين

الريح ، وأقعى إقعاء الظبي ، وأجفل إجفال النعام . الشيح : نبت طيب الرائحة بالبادية . والإقعاء هاهنا أن يستوفز على صدور قدميه ، والاجفال أن يرفع عجزه ومن الرخصة أن يبول الإنسان قريبا من صاحبه مستترا عنه [ 1 ] فعل ذلك رسول الله صلَّى الله عليه وسلم مع شدة حيائه ليبين للناس ذلك كيفية الاستنجاء ثم يستنجى لمقعدته بثلاثة أحجار ، فان أنقى بها كفى ، وإلا استعمل رابعا ، فان أنقى ؟ استعمل خامسا ، لأن الإنقاء واجب والإيتار مستحب . قال عليه السلام [ 2 ] « من استجمر فليوتر » ويأخذ الحجر بيساره ويضعه على مقدم المقعدة قبل موضع النجاسة ويمرّه بالمسح ، والإدارة إلى المؤخر ، ويأخذ الثاني ويضعه على المؤخر كذلك ويمره إلى المقدمة ، ويأخذ الثالث فيديره حول المسربة إدارة ، فإن عسرت الإدارة ومسح من المقدمة إلى المؤخر أجزأه ، ثم يأخذ حجرا كبيرا بيمينه والقضيب بيساره ويمسح الحجر بقضيبه ويحرك اليسار فيمسح ثلاثا في ثلاثة مواضع أو في ثلاثة أحجار أو في ثلاثة مواضع من جدار ، إلى أن لا يرى الرطوبة في محل المسح ، فإن حصل ذلك بمرتين أتى بالثالثة ، ووجب ذلك إن أراد الاقتصار على الحجر ، وإن حصل بالرابعة استحب الخامسة للإيتار ، ثم ينتقل من ذلك الموضع إلى موضع آخر ، ويستنجى بالماء بأن يفيضه باليمنى على محل النجو ، ويدلك باليسرى حتى لا يبقى أثر يدركه الكف بحس اللمس ، ويترك الاستقصاء فيه بالتعرض للباطن فإن ذلك منبع الوسواس وليعلم أن كل ما لا يصل إليه الماء فهو باطن ، ولا يثبت حكم النجاسة للفضلات الباطنة ما لم تظهر ، وكل ما هو ظاهر وثبت له حكم النجاسة فحد ظهوره أن يصل الماء إليه فيزيله ، ولا معنى للوسواس