الغزالي

227

إحياء علوم الدين

تقديم البعض منها على البعض ، فتدقيق الحساب في حفظ لحظات العمر بصرفها إلى الأفضل أهم من التدقيق في أمور الدنيا بحذافيرها وإذا عرفت هذه المقدمة ، واستبنت أن الطهارة لها أربع مراتب ، فاعلم أنّا في هذا الكتاب لسنا نتكلم إلا في المرتبة الرابعة وهي نظافة الظاهر ، لأنا في الشطر الأول من الكتاب لا نتعرض قصدا إلا للظواهر فنقول : طهارة الظاهر ثلاثة أقسام : طهارة عن الخبث ، وطهارة عن الحدث ، وطهارة عن فضلات البدن ، وهي التي تحصل بالقلم ، والاستحداد ، واستعمال النورة والختان وغيره القسم الأول في طهارة الخبث والنظر فيه يتعلق بالمزال والمزال به والإزالة الطرف الأوّل في المزال وهي النجاسة . والأعيان ثلاثة : جمادات ، وحيوانات ، وأجزاء حيوانات أما الجمادات فطاهرة كلها إلا الخمر ، وكل منتبذ مسكر والحيوانات طاهرة كلها إلا الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما ، فإذا ماتت فكلها نجسة إلا خمسة : الآدمي ، والسمك ، والجراد ، ودود التفاح ، وفي معناه كل ما يستحيل من الأطعمة ، وكل ما ليس له نفس سائلة كالذباب والخنفساء وغيرهما ، فلا ينجس الماء بوقوع شيء منها فيه وأما أجزاء الحيوانات فقسمان : ( أحدهما ) ما يقطع منه ، وحكمه حكم الميت . والشعر لا ينجس بالجز والموت ، والعظم ينجس . ( الثاني ) الرطوبات الخارجة من باطنه ، فكل ما ليس مستحيلا ولا له مقرّ فهو طاهر : كالدمع والعرق ، واللعاب ، والمخاط ، وماله مقر وهو مستحيل فنجس إلا ما هو مادة الحيوان : كالمنى ، والبيض ، والقيح ، والدم ، والروث والبول نجس من الحيوانات كلها