الغزالي
375
إحياء علوم الدين
وفي رواية أخرى أنه يقول في أول الصلاة سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك وتقدست أسماؤك ولا إله غيرك ثم يسبح خمس عشرة تسبيحة قبل القراءة وعشرا بعد القراءة والباقي كما سبق عشرا عشرا ولا يسبح بعد السجود الأخير قاعدا . وهذا هو الأحسن ، وهو اختيار ابن المبارك والمجموع من الروايتين ثلاثمائة تسبيحة ، فان صلاها نهارا فبتسليمة واحدة ، وإن صلاها ليلا فبتسليمتين أحسن ، إذ ورد : « أنّ صلاة [ 1 ] اللَّيل مثنى مثنى » وإن زاد بعد التسبيح قوله : لا حول ولا قوة إلا با لله العلي العظيم فهو حسن ، فقد ورد ذلك في بعض الروايات فهذه الصلوات المأثورة . ولا يستحب شيء من هذه النوافل في الأوقات المكروهة إلا تحية المسجد ، وما أوردناه بعد التحية من ركعتي الوضوء وصلاة السفر والخروج من المنزل والاستخارة فلا ، لأن النهي مؤكد ، وهذه الأسباب ضعيفة فلا تبلغ درجة الخسوف والاستسقاء والتحية . وقد رأيت بعض المتصوّفة يصلى في الأوقات المكروهة ركعتي الوضوء وهو في غاية البعد ، لأن الوضوء لا يكون سببا للصلاة بل الصلاة سبب الوضوء ، فينبغي أن يتوضأ ليصلي لا أنه يصلي لأنه توضأ ، وكل محدث يريد أن يصلى في وقت الكراهية فلا سبيل له إلا أن يتوضأ ويصلى فلا يبقى للكراهية معنى ، ولا ينبغي أن ينوي ركعتي الوضوء كما ينوي ركعتي التحية ، بل إذا توضأ صلَّى ركعتين تطوعا كيلا يتعطل وضوء كما كان يفعله بلال فهو تطوع محض يقع عقيب الوضوء . وحديث بلال لم يدل على أن الوضوء سبب كالخسوف والتحية حتى ينوي ركعتي الوضوء ، فيستحيل أن ينوي بالصلاة الوضوء ، بل ينبغي أن ينوي بالوضوء الصلاة ، وكيف ينتظم أن يقول في وضوئه أتوضأ لصلاتي وفي صلاته يقول أصلي لوضوئى ، بل من أراد أن يحرس وضوءه عن التعطيل في وقت الكراهية فلينو قضاء إن كان يجوز أن يكون في ذمه صلاة تطرق إليها خلل لسبب من الأسباب ، فإن قضاء الصلوات في أوقات الكراهية غير مكروه فأما نية التطوع فلا وجه لها