الغزالي

373

إحياء علوم الدين

الثانية : ما لا يكثر تكرره وله وقع ، كعقد النكاح ، وابتداء النصيحة والمشورة ، فالمستحب فيها أن يصدر بحمد الله ، فيقول المزوج : الحمد لله والصلاة على رسول الله صلَّى الله عليه وسلم زوجتك ابنتي ، ويقول القابل : الحمد لله والصلاة على رسول الله صلَّى الله عليه وسلم قبلت النكاح . وكانت عادة الصحابة رضي الله عنهم في ابتداء أداء الرسالة والنصيحة والمشورة تقديم التحميد الثالثة : ما لا يتكرر كثيرا وإذا وقع دام وكان له وقع ، كالسفر ، وشراء دار جديدة ، والإحرام وما يجري مجراه ، فيستحب تقديم ركعتين عليه ، وأدناه الخروج من المنزل والدخول إليه ، فإنه نوع سفر قريب السابعة : صلاة الاستخارة فمن هم بأمر وكان لا يدري عاقبته ولا يعرف أن الخير في تركه أو في الإقدام عليه ، فقد أمره رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « بأن يصلَّي ركعتين يقرأ في الأولى فاتحة الكتاب وقل يا أيها الكافرون ، وفي الثّانية الفاتحة وقل هو الله أحد فإذا فرغ دعا وقال : اللَّهمّ إنّى أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنّك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علَّام الغيوب ، اللَّهمّ إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ودنياي وعاقبة أمري وعاجله وآجله فاقدره لي وبارك لي فيه ثمّ يسّره لي وإن كنت تعلم أنّ هذا الأمر شرّ لي في ديني ودنياي وعاقبة أمري وعاجله وآجله فاصرفني عنه واصرفه عنّى واقدر لي الخير أينما كان إنّك على كلّ شيء قدير » رواه جابر ابن عبد الله قال : كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرءان وقال صلَّى الله عليه وسلم : إذا همّ أحدكم بأمر فليصلّ ركعتين ثمّ ليسمّ الأمر ويدعو بما ذكرنا . وقال بعض الحكماء : من أعطى أربعا لم يمنع أربعا : من أعطي الشكر لم يمنع المزيد ، ومن أعطى التوبة لم يمنع القبول ، ومن أعطى الاستخارة لم يمنع الخيرة ، ومن أعطى المشورة لم يمنع الصواب