الغزالي
342
إحياء علوم الدين
مسألة : لوقوف المقتدي سنة وفرض . أما السنة فأن يقف الواحد عن يمين الإمام متأخرا عنه قليلا ، والمرأة الواحدة تقف خلف الإمام ، فان وقفت بجنب الإمام . لم يضر ذلك ، ولكن خالفت السنة ، فإن كان معها رجل وقف الرجل عن يمين الإمام وهي خلف الرجل ، ولا يقف أحد خلف الصف منفردا ، بل يدخل في الصف ، أو يجرّ إلى نفسه واحدا من الصف ، فان وقف منفردا صحت صلاته مع الكراهية وأما الفرض فاتصال الصف ، وهو أن يكون بين المقتدى والإمام رابطة جامعة ، فإنهما في جماعة ، فإن كانا في مسجد كفى ذلك جامعا لأنه بني له ، فلا يحتاج إلى اتصال صف ، بل إلى أن يعرف أفعال الإمام ، صلى أبو هريرة رضي الله عنه على ظهر المسجد بصلاة الإمام . وإذا كان المأموم على فناء المسجد في طريق أو صحراء مشتركة وليس بينهما اختلاف بناء مفرّق فيكفي القرب بقدر غلوة سهم ، وكفى بها رابطة ، إذ يصل فعل أحدهما إلى الآخر ، وإنما يشترط إذا وقف في صحن دار على يمين المسجد أو يساره وبابها لاطئ في المسجد ، فالشرط أن يمد صف المسجد في دهليزها من غير انقطاع إلى الصحن ثم تصح صلاة من في ذلك الصف ومن خلفه دون من تقدم عليه ، وهكذا حكم الأبنية المختلفة ، فأما البناء الواحد والعرصة الواحدة فكالصحراء مسألة : المسبوق إذا أدرك آخر صلاة الإمام فهو أوّل صلاته ، فليوافق الإمام وليبن عليه ، وليقنت في الصبح في آخر صلاة نفسه وإن قنت مع الإمام ، وإن أدرك مع الامام بعض القيام فلا يشتغل بالدعاء ، وليبدأ بالفاتحة وليخففها ، فان ركع الإمام قبل تمامها وقدر على لحوقه في اعتداله من الركوع فليتم ، فان عجز وافق الإمام وركع وكان لبعض الفاتحة حكم جميعها فتسقط عنه بالسبق