الغزالي
339
إحياء علوم الدين
السادس : الصدقة مستحبة في هذا اليوم خاصة ، فإنها تتضاعف إلا على من سأل والإمام يخطب وكان يتكلم في كلام الإمام ، فهذا مكروه . وقال صالح بن محمد : سأل مسكين يوم الجمعة والإمام يخطب وكان إلى جانب أبي ، فأعطى رجل أبي قطعة ليناوله إياها فلم يأخذها منه أبي . وقال ابن مسعود : إذا سأل رجل في المسجد فقد استحق أن لا يعطى ، وإذا سأل على القرءان فلا تعطوه . ومن العلماء من كره الصدقة على السؤال في الجامع الذين يتخطون رقاب الناس ، إلا أن يسأل قائما أو قاعدا في مكانه من غير تخط وقال كعب الأحبار : من شهد الجمعة ثم انصرف فتصدق بشيئين مختلفين من الصدقة ثم رجع فركع ركعتين يتم ركوعهما وسجودهما وخشوعهما ثم يقول : الهم إني أسألك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم ، وباسمك الذي لا إله إلا الله هو الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم ، لم يسأل الله تعالى شيئا إلا أعطاه . وقال بعض السلف : من أطعم مسكينا يوم الجمعة ثم غدا وابتكر ولم يؤخذ أحدا ثم قال حين يسلم الإمام : بسم الله الرحمن الرحيم الحي القيوم أسألك أن تغفر لي وترحمني وتعافيني من النار ثم دعا بما بدا له استجيب له السابع : أن يجعل يوم الجمعة للآخرة فيكف فيه عن جميع أشغال الدنيا ، ويكثر فيه الأوراد ، ولا يبتدئ فيه السفر [ 1 ] فقد روى : « أنّه من سافر في ليلة الجمعة دعا عليه ملكاه » وهو بعد طلوع الفجر حرام إلا إذا كانت الرفقة تفوت . وكره بعض السلف شراء الماء في المسجد من السقاء ليشربه أو يسبله حتى لا يكون مبتاعا في المسجد فان البيع والشراء في المسجد مكروه ، وقالوا لا بأس لو أعطى القطعة خارج المسجد ثم شرب أو سبل في المسجد وبالجملة ينبغي أن يزيد في الجمعة في أوراده وأنواع خيراته ، فإن الله سبحانه إذا أحب عبدا استعمله في الأوقات الفاضلة بفواضل الأعمال ، وإذا مقته استعمله في الأوقات الفاضلة بسيء الأعمال ، ليكون ذلك أوجع في عتابه ، وأشد لمقته ، لحرمانه بركة الوقت ، وانتهاكه حرمة الوقت . ويستحب في الجمعة دعوات وسيأتي ذكرها في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى . وصلَّى الله على كل عبد مصطفى