الغزالي

340

إحياء علوم الدين

الباب السادس في مسائل متفرقة تعم بها البلوى ويحتاج المريد إلى معرفتها فأما المسائل التي تقع نادرة فقد استقصيناها في كتب الفقه مسألة : الفعل القليل وإن كان لا يبطل الصّلاة فهو مكروه إلا لحاجة ، وذلك في دفع المار ، وقتل العقرب التي تخاف ويمكن قتلها بضربة أو بضربتين ، فإذا صارت ثلاثا فقد كثرت وبطلت الصّلاة ، وكذلك القملة والبرغوث مهما تأذى بهما كان له دفعهما ، وكذلك حاجته إلى الحك الذي يشوش عليه الخشوع . كان معاذ يأخذ القملة والبرغوث في الصّلاة ، وابن عمر كان يقتل القملة في الصّلاة حتى يظهر الدم على يده . وقال النخعي . يأخذها ويوهنها ولا شيء عليه إن قتلها . وقال ابن المسيب يأخذها ويخدّرها ثم يطرحها . وقال مجاهد : الأحب إلىّ أن يدعها إلا أن تؤذيه فتشغله عن صلاته فيوهنها قدر ما لا تؤذى ثم يلقيها . وهذه رخصة ، وإلا فالكمال الاحتراز عن الفعل وإن قل ، ولذلك كان بعضهم لا يطرد الذباب ، وقال : لا أعود نفسي ذلك فيفسد علىّ صلاتي ، وقد سمعت أن الفساق بين يدي الملوك يصبرون على أذى كثير ولا يتحركون . ومهما تثاءب فلا بأس أن يضع يده على فيه وهو الأولى ، وإن عطس حمد الله عز وجل في نفسه ولا يحرك لسانه ، وإن تجشأ فينبغي أن لا يرفع رأسه إلى السماء ، وإن سقط رداؤه فلا ينبغي أن يسويه ، وكذلك أطراف عمامته ، فكل ذلك مكروه إلا لضرورة مسألة : الصّلاة في النعلين جائزة وإن كان نزع النعلين سهلا وليست الرخصة في الخف لعسر النزع بل هذه النجاسة معفو عنها وفي معناها المداس « صلَّى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم [ 1 ] في نعليه ثمّ نزع فنزع النّاس نعالهم ، فقال لم خلعتم نعالكم ؟ قالوا : رأيناك خلعت فخلعنا ، فقال صلَّى الله عليه وسلَّم : إنّ جبرائيل عليه السّلام أتاني فأخبرني أنّ بهما خبثا ، فإذا أراد أحدكم المسجد فليقلب نعليه ولينظر فيهما فإن رأى خبثا فليمسحه بالأرض وليصلّ فيهما »