الغزالي
326
إحياء علوم الدين
الثالث : الزينة وهي مستحبة في هذا اليوم ، وهي ثلاثة : الكسوة ، والنظافة ، وتطبيب الرائحة أما النظافة فبالسواك ، وحلق الشعر ، وقلم الظفر وقص الشارب ، وسائر ما سبق في كتاب الطهارة . قال ابن مسعود : من قلم أظفاره يوم الجمعة أخرج الله عز وجل منه داء وأدخل فيه شفاء ، فإن كان قد دخل الحمام في الخميس أو الأربعاء فقد حصل المقصود ، فليتطيب في هذا اليوم بأطيب طيب عنده ، ليغلب بها الروائح الكريهة ، ويوصل بها الروح والرائحة إلى مشام الحاضرين في جواره . [ 1 ] وأحب طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفى لونه ، وطيب النساء ما ظهر لونه وخفى ريحه . روى ذلك في الأثر . وقال الشافعي رضي الله عنه : من نظف ثوبه قل همه ، ومن طاب ريحه زاد عقله وأما الكسوة فأحبها البياض من الثياب ، إذ أحب الثياب إلى الله تعالى البيض ، ولا يلبس ما فيه شهرة ، ولبس السواد ليس من السنة ، ولا فيه فضل بل كره جماعة النظر إليه لأنه بدعة محدثه بعد رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، والعمامة مستحبة في هذا اليوم [ 2 ] روى واثلة بن الأسقع أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم قال : « إنّ الله وملائكته يصلَّون على أصحاب العمائم يوم الجمعة » فإن أكربه الحر فلا بأس بنزعها قبل الصلاة وبعدها ، ولكن لا ينزع في وقت السعي من المنزل إلى الجمعة ، ولا في وقت الصلاة ، ولا عند صعود الامام المنبر ولا في خطبته الرابع : البكور إلى الجامع ، ويستحب أن يقصد الجامع من فرسخين ، وثلاث ، وليبكر . ويدخل وقت البكور بطلوع الفجر ، وفضل البكور عظيم . وينبغي أن يكون في سعيه إلى الجمعة خاشعا متواضعا ناويا للاعتكاف في المسجد إلى وقت الصلاة قاصدا للمبادرة إلى جواب نداء الله عز وجل إلى الجمعة إياه ، والمسارعة إلى مغفرته ورضوانه .