الغزالي

325

إحياء علوم الدين

الثاني : إذا أصبح ابتدأ بالغسل بعد طلوع الفجر ، وإن كان لا يبكر فأقربه إلى الرواح أحب ، ليكون أقرب عهدا بالنظافة ، فالغسل مستحب استحبابا مؤكدا . وذهب بعض العلماء إلى وجوبه ، قال صلَّى الله عليه وسلم : [ 1 ] « غسل الجمعة واجب على كلّ محتلم » والمشهور من حديث نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما [ 2 ] « من أتى الجمعة فليغتسل » وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] « من شهد الجمعة من الرّجال والنّساء فليغتسل » وكان أهل المدينة إذا تسابّ المتسابان يقول أحدهما للآخر : لأنت أشر ممن لا يغتسل يوم الجمعة [ 4 ] وقال عمر لعثمان رضي الله عنهما لما دخل وهو يخطب : أهذه الساعة ! منكرا عليه ترك البكور ، فقال : ما زدت بعد أن سمعت الأذان على أن توضأت وخرجت ، فقال : والوضوء أيضا وقد علمت أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم كان يأمرنا بالغسل ! وقد عرف جواز ترك الغسل بوضوء عثمان رضي الله عنه ، وبما روى أنه صلَّى الله عليه وسلم [ 5 ] قال : « من توضّأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل » ومن اغتسل للجنابة فليفض الماء على بدنه مرة أخرى على نية غسل الجمعة ، فان اكتفى بغسل واحد أجزأه وحصل له الفضل إذا نوى كليهما ودخل غسل الجمعة في غسل الجنابة . وقد دخل بعض الصحابة على ولده وقد اغتسل فقال له : أللجمعة ؟ فقال : بل عن الجنابة ، فقال أعد غسلا ثانيا ، وروى الحديث في غسل الجمعة على كل محتلم ، وإنما أمره به لأنه لم يكن نواه . وكان لا يبعد أن يقال : المقصود النظافة وقد حصلت دون النية ، ولكن هذا ينقدح في الوضوء أيضا ، وقد جعل في الشرع قربة فلا بد من طلب فضلها . ومن اغتسل ثم أحدث توضأ ولم يبطل غسله ، والأحب أن يحترز عن ذلك