الغزالي
324
إحياء علوم الدين
قرية تشتمل على أربعين جامعين لهذه الصفات ، أو في قرية من سواد البلد يبلغها نداء البلد من طرف يليها ، والأصوات ساكنة والمؤذن رفيع الصوت ، لقوله تعالى : * ( إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ من يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ الله وذَرُوا الْبَيْعَ ) * « 1 » ويرخص لهؤلاء في ترك الجمعة لعذر المطر والوحل والفزع والمرض والتمريض إذا لم يكن للمريض قيم غيره ، ثم يستحب لهم أعنى أصحاب الأعذار تأخير الظهر إلى أن يفرغ الناس من الجمعة ، فان حضر الجمعة مريض أو مسافر أو عبد أو امرأة صحت جمعتهم وأجزأت عن الظهر . والله أعلم بيان آداب الجمعة على ترتيب العادة وهي عشر جمل الأول : أن يستعد لها يوم الخميس عزما عليها واستقبالا لفضلها ، فيشتغل بالدعاء . والاستغفار والتسبيح بعد العصر يوم الخميس ، لأنها ساعة قوبلت بالساعة المبهمة في يوم الجمعة . قال بعض السلف : إن لله عز وجل فضلا سوى أرزاق العباد لا يعطى من ذلك الفضل إلا من سأله عشية الخميس ويوم الجمعة . ويغسل في هذا اليوم ثيابه ويبيضها ، ويعد الطيب إن لم يكن عنده ، ويفرغ قلبه من الأشغال التي تمنعه من البكور إلى الجمعة ، وينوي في هذه الليلة صوم يوم الجمعة فان له فضلا ، وليكن مضموما إلى يوم الخميس أو السبت لا مفردا ، فإنه مكروه . ويشتغل بإحياء هذه الليلة بالصلاة وختم القرءان ، قلها فضل كثير ، وينسحب عليها فضل يوم الجمعة ، ويجامع أهله في هذه الليلة أو في يوم الجمعة ، فقد استحب ذلك قوم حملوا عليه قوله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « رحم الله من بكَّر وابتكر وغسّل واغتسل » وهو حمل الأهل على الغسل . وقيل : معناه غسل ثيابه ، فروى بالتخفيف ، واغتسل لجسده . وبهذا تتم آداب الاستقبال ، ويخرج من زمرة الغافلين الذين إذا أصبحوا قالوا : ما هذا اليوم ؟ قال بعض السلف : أو في الناس نصيبا من الجمعة من انتظرها ورعاها من الأمس ، وأخفهم نصيبا من إذا أصبح يقول أيش اليوم ؟ وكان بعضهم يبيت ليلة الجمعة في الجامع لأجلها
--> « 1 » الجمعة : 9