الغزالي
323
إحياء علوم الدين
الرابع : الجماعة ، فلو صلَّى أربعون في قرية أو في بلد متفرقين لم تصح جمعتهم ، ولكن المسبوق إذا أدرك الركعة الثانية جاز له الانفراد بالركعة الثانية ، وإن لم يدرك ركوع الركعة الثانية اقتدى ونوى الظهر ، وإذا سلم الامام تممها ظهرا الخامس : أن لا تكون الجمعة مسبوقة بأخرى في ذلك البلد ، فان تعذر اجتماعهم في جامع واحد جاز في جامعين وثلاثة وأربعة بقدر الحاجة ، وإن لم تكن حاجة فالصحيح الجمعة التي يقع بها التحريم أولا ، وإذا تحققت الحاجة فالأفضل الصلاة خلف الأفضل من الامامين ، فان تساويا فالمسجد الأقدم ، فان تساويا ففي الأقرب ، ولكثرة الناس أيضا فضل يراعى السادس : الخطبتان ، فهما فريضتان ، والقيام فيهما فريضة ، والجلسة بينهما فريضة . وفي الأولى أربع فرائض : التحميد ، وأقله الحمد لله ، والثانية الصلاة على النبي صلَّى الله عليه وسلم ، والثالثة الوصية بتقوى الله سبحانه وتعالى ، والرابعة قراءة آية من القرءان ، وكذا فرائض الثانية أربعة ، إلا أنه يجب فيها الدعاء بدل القراءة ، واستماع الخطبتين واجب من الأربعين وأما السنن : فإذا زالت الشمس وأذن المؤذن وجلس الامام على المنبر انقطعت الصلاة سوى التحية ، والكلام لا ينقطع إلا بافتتاح الخطبة ، ويسلم الخطيب على الناس إذا أقبل عليهم بوجهه ويردون عليه السلام ، فإذا فرغ المؤذن قام مقبلا على الناس بوجهه لا يلتفت يمينا ولا شمالا ، ويشغل يديه بقائم السيف أو العنزة والمنبر ، كي لا يعبث بهما ، أو يضع إحداهما على الأخرى ، ويخطب خطبتين بينهما جلسة خفيفة ، ولا يستعمل غريب اللغة ، ولا يمطط ، ولا يتغنى ، وتكون الخطبة قصيرة بليغة جامعة . ويستحب أن يقرأ آية في الثانية أيضا ، ولا يسلم من دخل والخطيب يخطب ، فان سلم لم يستحق جوابا ، والإشارة بالجواب حسن ، ولا يشمت العاطسين أيضا . هذه شروط الصحة فأما شروط الوجوب فلا تجب الجمعة إلا على ذكر ، بالغ ، عاقل ، مسلم ، حر ، مقيم في