الغزالي
203
إحياء علوم الدين
الفصل الرابع من قواعد العقائد في الإيمان والإسلام وما بينهما من الاتصال والانفصال ، وما يتطرق إليه من الزيادة والنقصان ، ووجه استثناء السلف فيه ، وفيه ثلاث مسائل مسألة اختلفوا في أن الإسلام هو الإيمان أو غيره ، وإن كان غيره فهل هو منفصل عنه يوجد دونه أو مرتبط به يلازمه ؟ فقيل : إنهما شيء واحد . وقيل : إنهما شيئان لا يتواصلان . وقيل إنهما شيئان ولكن يرتبط أحدهما بالآخر . وقد أورد أبو طالب المكي في هذا كلاما شديد الاضطراب كثير التطويل . فلنهجم الآن على التصريح بالحق من غير تعريج على نقل ما لا تحصيل له . فنقول : في هذا ثلاثة مباحث : بحث عن موجب اللفظين في اللغة ، وبحث عن المراد بهما في إطلاق الشرع ، وبحث عن حكمهما في الدنيا والآخرة . والبحث الأول لغوى ، والثاني تفسيري ، والثالث فقهى شرعي البحث الأول في موجب اللغة والحق فيه أن الإيمان عبارة عن التصديق قال الله تعالى : * ( وما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا ) * أي بمصدّق . والإسلام عبارة عن التسليم والاستسلام بالإذعان والانقياد وترك التمرد والاباء والعناد . وللتصديق محل خاص وهو القلب ، واللسان ترجمانه . وأما التسليم فإنه عام في القلب واللسان والجوارح ، فإن كل تصديق بالقلب فهو تسليم وترك الاباء والجحود ، وكذلك الاعتراف باللسان ، وكذلك الطاعة والانقياد بالجوارح . فموجب اللغة أن الإسلام أعم ، والايمان أخص ، فكان الإيمان عبارة عن أشرف أجزاء الإسلام ، فاذن كل تصديق تسليم وليس كل تسليم تصديقا البحث الثاني عن إطلاق الشرع والحق فيه أن الشرع قد ورد باستعمالهما على سبيل الترادف والتوارد ، وورد على سبيل الاختلاف ، وورد على سبيل التداخل