الغزالي

204

إحياء علوم الدين

أما الترادف ففي قوله تعالى : * ( فَأَخْرَجْنا من كانَ فِيها من الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ من الْمُسْلِمِينَ ) * ولم يكن بالاتفاق إلا بيت واحد . وقال تعالى : * ( يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِالله فَعَلَيْه تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ) * . وقال صلَّى الله عليه وسلم : [ 1 ] « بنى الإسلام على خمس » [ 2 ] وسئل رسول الله صلَّى الله عليه وسلم مرة عن الايمان فأجاب بهذه الخمس وأما الاختلاف فقوله تعالى : * ( قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ) * ومعناه استسلمنا في الظاهر فأراد بالايمان هاهنا التصديق فقط ، وبالإسلام الاستسلام ظاهرا باللسان والجوارح . وفي حديث جبرائيل عليه السلام [ 3 ] لمّا سأله عن الإيمان . فقال : « أن تؤمن با لله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالبعث بعد الموت وبالحساب وبالقدر خيره وشرّه » فقال : فما الإسلام فأجاب بذكر الخصال الخمس فعبر بالإسلام عن تسليم الظاهر بالقول والعمل . وفي الحديث عن سعد أنه صلى الله عليه وسلم [ 4 ] « أعطى رجلا عطاء ولم يعط الآخر فقال له سعد : يا رسول الله تركت فلانا لم تعطه وهو مؤمن ، فقال صلَّى الله عليه وسلم : أومسلم ، فأعاد عليه فأعاد رسول صلَّى الله عليه وسلم وأما التداخل فما روى أيضا أنه سئل [ 5 ] فقيل : « أيّ الأعمال أفضل ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : « الإسلام » فقال : أيّ الإسلام أفضل ؟ فقال صلَّى الله عليه وسلم : « الإيمان » وهذا دليل على الاختلاف ، وعلى التداخل ، وهو أوفق الاستعمالات في اللغة ، لأن الإيمان عمل من