الغزالي
301
إحياء علوم الدين
أما العظمة فلأنه لا ملك إلا له . وأما الخوف فلهول يوم الجزاء والحساب الذي هو مالكه ، ثم جدد الإخلاص بقولك : إياك نعبد ، وجدد العجز والاحتياج والتبري من الحول والقوة بقولك : وإياك نستعين ، وتحقق أنه ما تيسرت طاعتك إلا بإعانته ، وأن له المنة إذ وفقك الله لطاعته ، واستخدمك لعبادته ، وجعلك أهلا لمناجاته ، ولو حرمك التوفيق لكنت من المطرودين مع الشيطان اللعين ثم إذا فرغت من التعوذ ومن قولك : بسم الله الرحمن الرحيم ، ومن التحميد ، ومن إظهار الحاجة إلى الإعانة مطلقا ، فعين سؤالك ، ولا تطلب إلا أهم حاجاتك ، وقل : اهدنا الصراط المستقيم الذي يسوقنا إلى جوارك ، ويفضي بنا إلى مرضاتك ، وزده شرحا وتفصيلا وتأكيدا واستشهادا بالذين أفاض عليهم نعمة الهداية من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، دون الذين غضب عليهم من الكفار والزائغين من اليهود والنصارى والصابئين ، ثم التمس الإجابة وقل : آمين فإذا تلوت الفاتحة كذلك فيشبه أن تكون من الذين قال الله تعالى فيهم فيما أخبر عنه النبي صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « قسمت الصّلاة بيني وبين عبدي نصفين : نصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل : يقول العبد : الحمد لله ربّ العالمين فيقول الله عزّ وجلّ : حمدني عبدي وأثنى عليّ » وهو معنى قوله : سمع الله لمن حمده - الحديث إلخ . فلو لم يكن لك من صلاتك حظ سوى ذكر الله لك في جلاله وعظمته فناهيك بذلك غنيمة ، فكيف بما ترجوه من ثوابه وفضله ؟ وكذلك ينبغي أن تفهم ما تقرؤه من السور كما سيأتي في كتاب تلاوة القرآن ، فلا تغفل عن أمره ونهيه ، ووعده ووعيده ، ومواعظه وأخبار أنبيائه وذكر مننه وإحسانه ، ولكلّ واحد حق ، فالرجاء حق الوعد ، والخوف حق الوعيد ، والعزم حق الأمر والنهى ، والاتعاظ حق الموعظة ، والشكر حق ذكر المنة ، والاعتبار حق أخبار الأنبياء .