الغزالي

202

إحياء علوم الدين

الأصل الثامن أن فضل الصحابة رضي الله عنهم على حسب ترتيبهم في الخلافة ، إذ حقيقة الفضل ما هو فضل عند الله عز وجل ، وذلك لا يطلع عليه إلا رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] وقد ورد في الثناء على جميعهم آيات وأخبار كثيرة وإنما يدرك دقائق الفضل والترتيب فيه المشاهدون للوحي والتنزيل بقرائن الأحوال ودقائق التفصيل ، فلو لا فهمهم ذلك لما رتبوا الأمر كذلك إذ كانوا لا تأخذهم في الله لومة لائم ، ولا يصرفهم عن الحق صارف الأصل التاسع أن شرائط الإمامة بعد الإسلام والتكليف خمسة : الذكورة ، والورع ، والعلم ، والكفاية ، ونسبة قريش ، لقوله صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « الأئمّة من قريش » وإذا اجتمع عدد من الموصوفين بهذه الصفات فالامام من انعقدت له البيعة أكثر الخلق ، والمخالف للأكثر باغ يجب رده إلى الانقياد إلى الحق الأصل العاشر أنه لو تعذر وجود الورع والعلم فيمن يتصدى للإمامة وكان في صرفه إثارة فتنة لا تطاق حكمنا بانعقاد إمامته لأنا بين أن نحرك فتنة بالاستبدال ، فما يلقى المسلمون فيه من الضرر يزيد على ما يفوتهم من نقصان هذه الشروط التي أثبتت لمزية المصلحة ، فلا يهدم أصل المصلحة شغفا بمزاياها ، كالذي يبنى قصرا ويهدم مصرا ، وبين أن نحكم بخلوّ البلاد عن الإمام وبفساد الأقضية وذلك محال ، ونحن نقضي بنفوذ قضاء أهل البغي في بلادهم لمسيس حاجتهم ، فكيف لا نقضي بصحة الإمامة عند الحاجة والضرورة فهذه الأركان الأربعة الحاوية للأصول الأربعين هي قواعد العقائد . فمن اعتقدها كانت موافقا لأهل للسنة ومباينا لرهط البدعة . فا لله تعالى يسددنا بتوفيقه ، ويهدينا إلى الحق وتحقيقه ، بمنه وسعة جوده وفضله وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وكل عبد مصطفى