الغزالي
201
إحياء علوم الدين
الأصل الخامس الصراط ، وهو جسر ممدود على متن جهنم ، أرق من الشعرة وأحدّ من السيف ، قال الله تعالى : * ( فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ ، وقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ) * . وهذا ممكن ، فيجب التصديق به ، فان القادر على أن يطير الطير في الهواء قادر على أن يسير الإنسان على الصراط الأصل السادس أن الجنة والنار مخلوقتان ، قال الله تعالى : * ( وسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ من رَبِّكُمْ وجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ والأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ) * . فقوله تعالى : * ( أُعِدَّتْ ) * ، دليل علي أنها مخلوقة ، فيجب إجراؤه على الظاهر إذ لا استحالة فيه . ولا يقال : لا فائدة في خلقهما قبل يوم الجزاء لأن الله تعالى : * ( لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وهُمْ يُسْئَلُونَ ) * الأصل السابع أن الإمام الحق بعد رسول الله صلَّى الله عليه وسلم أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم على رضي الله عنهم ، ولم يكن نص رسول الله صلَّى الله عليه وسلم على إمام أصلا ، إذ لو كان لكان أولى بالظهور من نصبه آحاد الولاة والأمراء على الجنود في البلاد ، ولم يخف ذلك ، فكيف خفي هذا ؟ وإن ظهر فكيف اندرس حتى لم ينقل إلينا ؟ فلم يكن أبو بكر إماما إلا بالاختيار والبيعة . وأما تقدير النص على غيره فهو نسبة للصحابة كلهم إلى مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخرق الإجماع ، وذلك مما لا يستجرئ على اختراعه إلا الروافض . واعتقاد أهل السنة تزكية جميع الصحابة والثناء عليهم كما أثنى الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم . وما جرى بين معاوية وعلى رضي الله عنهما كان مبنيا على الاجتهاد لا منازعة من معاوية في الإمامة ، إذ ظن علي رضي الله عنه أن تسليم قتلة عثمان مع كثرة عشائرهم واختلاطهم بالعسكر يؤدى إلى اضطراب أمر الإمامة في بدايتها ، فرأى التأخير أصوب ، وظن معاوية أن تأخير أمرهم مع عظم جنايتهم يوجب الإغراء بالأئمة ويعرّض الدماء للسفك . وقد قال أفاضل العلماء : كل مجتهد مصيب . وقال قائلون : المصيب واحد ، ولم يذهب إلى تخطئة عليّ ذو تحصيل أصلا