صديق الحسيني القنوجي البخاري

9

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام

مقدمة المؤلف قال العبد الضعيف الخامل المتواري صديق بن حسن بن علي القنوجي البخاري ختم اللّه له بالحسنى : الحمد للّه ربّ العالمين وصلى اللّه على سيدنا محمد النبي الأمين وعلى آله الطاهرين وصحبه الراشدين . وبعد : فهذه الآيات التي يحتاج إلى معرفتها راغب في معرفة الأحكام الشرعية القرآنية ، وقد قيل : إنها خمسمائة آية ، وما صح ذلك ، وإنما هي مائتا آية أو قريب من ذلك . وإن عدلنا عنه وجعلنا الآية كل جملة مفيدة يصح أن تسمى كلاما في عرف النحاة ، كانت أكثر من خمسمائة آية . وهذا القرآن من شكّ فيه فليعد . ولا أعلم أن أحدا من العلماء أوجب حفظها غيبا ، بل شرط أن يعرف مواضعها حتى يتمكن عند الحاجة من الرجوع إليها ، فمن نقلها إلى كراسة وأفردها كفاه ذلك . ولم أستقص فيه نوعين من آيات الأحكام : أحدهما : ما مدلوله بالضرورة كقوله سبحانه وتعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ [ سورة البقرة : آية 43 ] للأمان من جهله ، إلا أن تشتمل الآية من ذلك على ما لا يعلم بالضرورة بل بالاستدلال ، فأذكرها لأجل القسم الاستدلالي منهما كآية الوضوء والتيمم . وثانيهما : ما اختلف المجتهدون في صحة الاحتجاج فيه على أمر معين وليس بقاطع الدلالة ولا واضحها ، فإنّه لا يجب على من لا يعتقد فيه دلالة أن يعرفه إذ لا ثمرة لإيجاب معرفة الاستدلال به ، وذلك كالاستدلال على تحريم لحوم الخيل بقوله تعالى : لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً [ سورة النحل : آية 8 ] وهذا لا تجب معرفته إلا على من يحتج به