صديق الحسيني القنوجي البخاري

10

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام

من المجتهدين إذ لا سبيل إلى حصر كل ما يظنّ أو يجوز فيه استنباط الأحكام من خفيّ معانيه ، ولا طريق إلى ذلك إلا عدم الوجدان وهي من أضعف الطرق عند علماء البرهان . وليس القصد إلا ذكر ما يدل على الأحكام دلالة واضحة ، لتكون عناية طالب الأحكام به أكثر ؛ وإلا فليس يحسن من طالب العلم أن يهمل النظر في جميع كتاب اللّه تعالى مقدما للعناية فيه ، شاملا للطائف معانيه ، مستنبطا للأحكام والآداب من ظواهره وخوافيه ، فإنه الأمان من الضلال ، والعمود الأعظم في جميع الأحوال ، والأنيس في الوحدة ، والغوث في الشدّة ، والنور في الظّلمة ، والفرج للغمة ، والشفاء للصدور ، والفيصل عند اشتباه الأمور . فلا ينبغي أن يغفل عنه لحظة ، ولا أن يزهد منه في لفظة . وقد أفرد السيد الإمام الحافظ محمد بن إبراهيم الوزير - رحمه اللّه تعالى - فضائل القرآن والتنبيه على الاعتماد عليه في مصنف مفرد . وها أنا أفسر تلك الآيات المشار إليها بتفسير وجيز جامع لما له وعليه ، ولم آخذ فيها من الأقوال المختلفة إلا الأرجح ، ومن الدلائل المتنوعة إلا الأصح الأصرح . ولعمري لا يوجد قط تفسير موجز بهذا النمط . وكانت بدايته في أول شهر صفر ونهايته فيه من حدود سنة سبع وثمانين ومائتين وألف الهجرية على صاحبها الصلاة والتحية . وسميته « نيل المرام من تفسير آيات الأحكام » . وألفت بعد ذلك تفسيرا لمقاصد القرآن المسمى ب « فتح البيان » جامعا للرواية والدراية والاستنباط والأحكام . فإن كنت ممن يريد الصعود على معارج التحقيق ، والقعود في محراب التدقيق ، فعليك بذلك التفسير ولعلك لا تجد مثله في إخوانه إن شاء اللّه القدير . واللّه سبحانه أسأل أن يجعل هذا المختصر خالصا لوجهه الكريم وينفع المسلمين بلطفه العميم .