صديق الحسيني القنوجي البخاري
41
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
وقال جماعة من السلف : إن المراد بقوله الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ من عدا النساء والصبيان والرهبان ونحوهم ، وجعلوا هذه الآية محكمة غير منسوخة . والمراد بالاعتداء - عند أهل القول الأول - هو : مقاتلة من لم يقاتل من الطوائف الكفرية ، والمراد به - على القول الثاني - مجاوزة قتل من يستحق القتل إلى قتل من لا يستحقه . [ الآيتان الثامنة والتاسعة عشرة ] وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 191 ) فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 192 ) . قال ابن جرير : الخطاب للمهاجرين ، والضمير لكفار قريش . انتهى . وقد امتثل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر ربه فأخرج من مكة من لم يسلم عند أن فتحها اللّه عليه . وفي معنى الفتنة والمراد بها أقوال : والظاهر أن المراد الفتنة في الدين بأي سبب كان ؛ وعلى أي صورة اتفق ؛ فإنها أشد من القتل . واختلف أهل العلم في قوله : وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فذهبت طائفة إلى أنها محكمة وأنه لا يجوز القتال في الحرم إلا بعد أن يتعدى متعد بالقتال فيه فإنه يجوز دفعه بالمقاتلة ، وهذا هو الحق . وقالت طائفة : إن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [ التوبة : 5 ] ويجاب عن هذا الاستدلال بأن الجمع هنا ممكن ببناء العام على الخاص : فيقتل المشرك حيث وجد إلا بالحرم . ومما يؤيد ذلك قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنها لم تحلّ لأحد قبلي « 1 » وإنها أحلت لي « 2 » ساعة من نهار » « 3 » ، وهو في الصحيح . وقد احتج القائلون بالنسخ [ بقتله ] « 4 » صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لابن خطل وهو متعلق بأستار
--> ( 1 ) جاء في المطبوع [ قبله ] والمثبت عن فتح القدير [ 1 / 191 ] . ( 2 ) جاء في المطبوع [ له ] والمثبت عن فتح القدير [ 1 / 191 ] . ( 3 ) [ متفق عليه ] أخرجه البخاري [ 4 / 46 ] ح [ 1833 ] ، [ 1832 ] ومسلم في الصحيح ح [ 1355 ] . ( 4 ) وقع في المطبوع [ بقوله ] بدلا من [ قتله ] وهو خطأ والمثبت مستدرك من فتح القدير [ 1 / 191 ] .