صديق الحسيني القنوجي البخاري

42

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام

الكعبة « 1 » ويجاب عنه بأنه وقع في تلك الساعة التي أحل اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فَإِنِ انْتَهَوْا عن قتالكم ودخلوا في الإسلام . [ الآية الموفية العشرين ] وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ( 193 ) . فيه الأمر بمقاتلة المشركين ولو في الحرم وإن لم يبتدءوكم بالقتال فيه إلى غاية هي أن لا تكون فتنة وأن يكون الدين للّه : وهو الدخول في الإسلام والخروج عن سائر الأديان المخالفة له . فمن دخل الإسلام وأقلع عن الشرك لم يحل قتاله . قيل المراد بالفتنة هنا : الشرك ، والظاهر أنها الفتنة في الدين - على عمومها - كما سلف . والمراد لا تعتدوا إلا على من ظلم وهو من لم ينته عن الفتنة ولم يدخل في الإسلام . وإنما سمى جزاء الظالمين عدوانا مشاكلة كقوله تعالى : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [ الشورى : 40 ] ، وقوله : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ [ البقرة : 194 ] . [ الآية الحادية والعشرون ] الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 194 ) . أي إذا قاتلوكم في الشهر الحرام وهتكوا حرمته فقاتلتموهم في الشهر الحرام مكافأة لهم ومجازاة على فعلهم . والحرمات : جمع حرمة ، كالظلمات جمع ظلمة . وإنما جمع الحرمات لأنه أراد حرمة الشهر الحرام والبلد الحرام وحرمة الإحرام . والحرمة : ما منع الشرع من انتهاكه .

--> ( 1 ) [ متفق عليه ] أخرجه البخاري في الصحيح [ 4 / 59 ] ح [ 1846 ] و [ 3044 ] و [ 4286 ] ومسلم في الصحيح ح [ 1357 ] .