صديق الحسيني القنوجي البخاري
38
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
بلوغ المرام » ، ورويت في بيان سبب نزول هذه الآية أحاديث عن جماعة من الصحابة ذكرها الشوكاني في « فتح القدير » « 1 » فليرجع إليه . [ الآية الخامسة عشرة ] وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 188 ) . هذا يعم جميع الأمة وجميع الأموال ، لا يخرج عن ذلك إلا ما ورد دليل الشرع بأنه يجوز أخذه فإنه مأخوذ بالحق لا بالباطل ومأكول بالحل لا بالإثم ، وإن كان صاحبه كارها كقضاء الدين إذا امتنع منه من هو عليه ، وتسليم ما أوجبه اللّه من الزكاة ونحوها ونفقة من أوجب الشرع نفقته . والحاصل أن ما لم يبح الشرع أخذه من مالكه فهو مأكول بالباطل وإن طابت به نفس مالكه ، كمهر البغيّ وحلوان الكاهن وثمن الخمر . والباطل في اللغة : الذاهب الزائل « 2 » . والمعنى أنكم لا تجمعوا بين أكل الأموال بالباطل « 3 » وبين الإدلاء إلى الحكام بالحجج الباطلة . وفي هذه الآية دليل على أن حكم الحاكم لا يحلل الحرام ولا يحرم الحلال من غير فرق بين الأموال والفروج ، فمن حكم له القاضي بشيء مستندا في حكمه إلى شهادة زور ويمين فجور - فلا يحل له أكله فإن ذلك من أكل أموال الناس بالباطل ، وهكذا إذا ارتشى « 4 » الحاكم فحكم له بغير الحق فإنه من أكل أموال الناس بالباطل . ولا خلاف بين أهل العلم أن حكم الحاكم لا يحلل الحرام ولا يحرم الحلال . وقد روي عن أبي حنيفة ما يخالف ذلك ، وهو مردود بكتاب اللّه تعالى وسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما في حديث أم سلمة قالت قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنكم تختصمون إليّ ولعل أن يكون بعضكم ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع فمن قضيت
--> ( 1 ) انظر فتح القدير [ 1 / 186 ] . ( 2 ) جاء في المطبوع [ الذائل ] بالذال المعجمة والتصحيح من فتح القدير [ 1 / 188 ] . ( 3 ) جاء في المطبوع [ الباطل ] والتصحيح من فتح القدير [ 1 / 188 ] . ( 4 ) جاء في فتح القدير [ 1 / 188 ] [ أرشى ] .