صديق الحسيني القنوجي البخاري

39

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام

له من حق أخيه بشيء فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار » « 1 » وهو في الصحيحين وغيرهما . فَرِيقاً : أي قطعة أو جزءا أو طائفة . وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله تعالى هذا ، قال : هذا في الرجل يكون عليه مال ، وليس عليه بيّنة فيجحد « 2 » بالمال فيخاصم إلى الحكام وهو يعرف أن الحق عليه « 3 » . وروى سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن مجاهد قال : معناها : لا تخاصم وأنت تعلم أنك ظالم « 4 » . وأخرج ابن المنذر عن قتادة نحوه . [ الآية السادسة عشرة ] يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 189 ) . الأهلة : جمع هلال ، وجمعها باعتبار هلال كل شهر أو كل ليلة تنزيلا لاختلاف الأوقات منزلة اختلاف الذوات . والهلال : اسم لما يبدو في أوّل الشهر وفي آخره ، وفيه بيان وجه الحكمة في زيادة الهلال ونقصانه وأن ذلك لأجل بيان المواقيت التي يوقت الناس عباداتهم ومعاملاتهم به كالصوم والفطر والحج ومدّة الحمل والعدّة والإجارات والأيمان وغير ذلك ، ومثله قوله تعالى : لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ [ يونس : 5 ] .

--> ( 1 ) متفق عليه أخرجه البخاري في الصحيح [ 5 / 288 ] ح [ 2680 ] ومسلم في الصحيح [ 3 / 1337 ] ح [ 1713 ] . ( 2 ) جاء في المطبوع [ فيجىء ] وهذا خطأ والتصحيح من تفسير الطبري [ 1 / 190 ] . ( 3 ) أخرجه ابن جرير في التفسير [ 2 / 190 ] . ( 4 ) أخرجه سعيد بن منصور في السنن [ 2 / 706 - ط آل حميد ] ح [ 282 ] وعزاه السيوطي في الدر المنثور [ 1 / 489 ] لعبد بن حميد أيضا .