صديق الحسيني القنوجي البخاري

11

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام

تفسير سورة البقرة وهي مائتان وست وثمانون آية قال القرطبي : « مدنية نزلت في مدد شتى ، وقيل : هي أول سورة نزلت بالمدينة . إلّا قوله تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ فإنها آخر آية نزلت من السماء ونزلت يوم النّحر في حجة الوداع بمنى ، وآيات الربا أيضا من أواخر ما نزل من القرآن » ، انتهى « 1 » . وقد وردت في فضلها أحاديث « 2 » . [ الآية الأولى ] هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 29 ) . هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ قال ابن كيسان : أي من أجلكم « 3 » . وفيه دليل على أن الأصل في الأشياء المخلوقة الإباحة حتى يقوم دليل على النقل عن هذا الأصل ، ولا فرق بين الحيوانات وغيرها مما ينتفع به من غير ضرر ، وفي تأكيد ما في الأرض بقوله : جَمِيعاً أقوى دلالة على هذا . وقد استدل بهذه الآية على تحريم أكل الطين ؛ لأنه تعالى خلق لنا ما في الأرض دون نفس الأرض .

--> ( 1 ) تفسير القرطبي [ 1 / 152 ] . ( 2 ) رواه البخاري في الصحيح ح [ 5009 ] ، رواه أحمد [ 4 / 274 ] والترمذي ح [ 2882 ] وابن حبان ح [ 783 ] وصححه الحاكم [ 1 / 562 ، 2 / 260 ] . ( 3 ) انظر التفسير للقرطبي [ 1 / 251 ] والشوكاني في « فتح القدير » [ 1 / 60 ] .