صديق الحسيني القنوجي البخاري
94
فتح البيان في مقاصد القرآن
سورة المنافقون هي إحدى عشرة آية بلا خلاف ، وهي مدنية قال القرطبي : في قول الجميع ، قال ابن عباس : نزلت بالمدينة ، وعن ابن الزبير مثله . وعن أبي هريرة قال : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة ، فيحرض بها المؤمنين ، وفي الثانية بسورة المنافقين فيقرع بها المنافقين ، « أخرجه سعيد بن منصور والطبراني في الأوسط قال السيوطي : بسند حسن ، وأخرج البزار والطبراني عن أبي عتبة الخولاني مرفوعا نحوه . [ سورة المنافقون ( 63 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ( 1 ) اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 2 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ( 3 ) وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 4 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ( 5 ) سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 6 ) إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ أي إذا وصلوا إليك وحضروا مجلسك ، قال ابن عباس : إنما سماهم اللّه منافقين لأنهم كتموا الشرك ، وأظهروا الإيمان ، والمراد بهم عبد اللّه بن أبيّ وأصحابه قالُوا هذا جواب الشرط ، وقيل محذوف ، وقالوا : حال أي جاؤوك قائلين كيت وكيت ، فلا تقبل منهم وقيل : الجواب اتخذوا أيمانهم جنة ، وهو بعيد جدا كما لا يخفى نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ أكدوا شهادتهم بأن واللام للإشعار لأنها صادرة من صميم قلوبهم ، مع خلوص اعتقادهم ، ومعنى نشهد نحلف ، فهو يجري مجرى القسم ، ولذلك يتلقى بما يتلقى به القسم ، وإنما عبر عن الحلف بالشهادة لأن كل واحد من الحلف والشهادة إثبات لأمر معين ويحتمل أن يكون ذلك