صديق الحسيني القنوجي البخاري

93

فتح البيان في مقاصد القرآن

الشيخان ، وفيه دليل على أن الخطيب ينبغي أن يخطب قائما ، واتفقوا على أن هذا القيام كان في الخطبة للجمعة . ثم أمره اللّه سبحانه أن يخبرهم بأن العمل للآخرة خير من العمل للدنيا ، فقال : قل لهم تأديبا وزجرا لهم عن العود لمثل هذا الفعل : ما عِنْدَ اللَّهِ من الجزاء العظيم على الثبات مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو الجنة خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ اللذين ذهبتم إليهما ، وتركتم البقاء في المسجد ، وسماع خطبة النبي صلى اللّه عليه وسلم لأجلها ، وإنما كان خيرا لأنه محقق مخلد ، بخلاف ما يتوهمونه من نفع التجارة واللهو ، إذ نفع اللهو ليس بمحقق ونفع التجارة ليس بمخلد ، ومنه يعلم وجه تقديم اللهو ، فإن الإعدام تقدم على الملكات . وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ فمنه اطلبوا الرزق ، وإليه توسلوا بعمل الطاعة فإن ذلك من أسباب تحصيل الرزق ، وأعظم ما يجلبه . وتعددهم إنما هو على سبيل المجاز ، من حيث إنه يقال : كل إنسان يرزق عائلته ، أي من رزق اللّه تعالى ، وإلا فالرازق بالحقيقة هو اللّه وحده .

--> - باب 11 ، والنسائي في الجمعة باب 33 ، وابن ماجة في الإقامة باب 85 ، وأحمد في المسند 2 / 98 ، 5 / 87 ، 88 ، 91 ، 93 ، 95 ، 98 ، 102 ، 107 .