صديق الحسيني القنوجي البخاري
77
فتح البيان في مقاصد القرآن
المرحومة ، ولكل جملة منها تأويل حسن ، ومحمل صريح ، ومعنى صحيح ، بحيث لا تدل إلا على هذه الأمة ونبيها صلى اللّه عليه وسلم . وقد أنزل بعضهم هذه الرؤيا على ما يوافق مذاهب الإمامية ولا عبرة به ، لأن التبشير إنما وقع في الكتب القديمة ببعثة محمد النذير البشير صلى اللّه عليه وسلم ، لا بغيره من عترته صلى اللّه عليه وسلم الكائنة إلى يوم القيامة إلا ما ورد في القرآن الكريم من كون مثل أصحابه عموما في التوراة والإنجيل ، لا على الخصوص ، فلا دلالة لها على شيء من ذلك في تلك النصوص ، وقد بلغ بعض الناس هذه البشارات إلى ثلاثة وعشرين بشارة ، وفي بعضها نظر واضح ، وبعضهم إلى ثمان عشرة بشارة منها ما تقدم في هذا المقام ، وفي غيره من هذا التفسير ، وجلها صحيحة ، ويظهر من الرجوع إلى أصول الكتب نقادة ألفاظ تراجمها نقادة عظيمة لا ينبغي مثلها في الكتب الإلهية المقدسة ، ولذلك لا ترى نسخة من نسخ التوراة والإنجيل المطبوعة لهذا العهد أو لما قبله من الزمان الكثير إلا وهي مختلفة العبارة عربية كانت أو إفرنجية أو فارسية أو هندية أو تركية وهذا التفاوت والاختلاف يقضي بالتحريف والتصحيف ، ويقضي منه العجب ، ولا عجب على الحقيقة فإن اللّه سبحانه وتعالى قد أخبرنا بذلك من قبل أن نقف عليه وننظر فيه بعين الإمعان . وقد منّ اللّه سبحانه وتعالى في هذا الزمان على عباده المؤمنين حيث انتهض عصابة منهم للرد على النصارى باللسان والبيان ، والعمل بالأركان ، وأفحموهم إفحاما يبقى عارا عليهم إلى آخر الدهر إن شاء اللّه تعالى ، ومن البشارات أيضا ما في ترجمة القرآن المجيد للقسيس سيل نقله من إنجيل برنابا ولفظه : اعلم يا برنابا أن الذنب وإن كان صغيرا يجزي اللّه عليه ، لأن اللّه غير راض عن الذنب ، ولما حبتني أمي وتلاميذي لأجل الدنيا أسخط اللّه لأجل هذا الأمر ، وأراد باقتضاء عدله أن يجزيهم في هذا العالم على هذه العقيدة غير اللائقة ، ليحصل لهم النجاة من عذاب جهنم ، ولا يكون لهم أذية هناك . وإني وإن كنت بريئا لكن بعض الناس لما قالوا في حقي : إنه اللّه وابن اللّه هذا القول ، واقتضت مشيئته بأن لا تضحك الشياطين يوم القيامة علي ، ولا يستهزئون بي ، فاستحسن بمقتضى لطفه ورحمته أن يكون الضحك والاستهزاء في الدنيا بسبب موت يهوذا ، ويظن كل شخص أني صلبت لكن هذه الإهانة والاستهزاء تبقيان إلى أن يجيء محمد رسول اللّه ، فإذا جاء في الدنيا ينبه كل مؤمن على هذا الغلط ، وترتفع هذه الشبهة من قلوب الناس انتهى . وهذه بشارة صريحة عظيمة ، وإن قال النصارى : إن هذا الإنجيل رده مجالس علمائنا المتقدمين ، وفي ترجمة كتاب أشعياء باللسان الأرمني : سبحوا اللّه تسبيحا جديدا وأثر سلطنته على ظهره واسمه أحمد ، وفي سفر الاستثناء قال : جاء الرب من سيناء ، وأشرق لنا من ساعير ، واستعلن من جبل فاران ومعه ألوف الأطهار في يمينه سنة من نار ا ه .