صديق الحسيني القنوجي البخاري

592

فتح البيان في مقاصد القرآن

الغاسق هو النجم أو النجوم وعن ابن عباس في الآية قال : الليل إذا أقبل . وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ النفاثات هن السواحر أي وأعوذ برب الفلق من شر النفوس النفاثات أو النساء النفاثات والنفث النفخ كما يفعل ذلك من يرقي ويسحر ، قيل مع ريق ، وقيل بدون ريق ، وهو دليل بطلان قول المعتزلة في إنكار تحقق السحر وظهور أثره . والعقد في جمع عقدة وذلك أنهن كن ينفثن في عقد الخيوط حين يسحرن بها . قال أبو عبيدة النفاثات هن بنات لبيد بن الأعصم اليهودي سحرن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم . قرأ الجمهور النَّفَّاثاتِ جمع نفاثة على المبالغة ، وقرىء النفاثات جمع نافثة والنفاثات بضم النون والنفثات بدون ألف . وقال ابن عباس الساحرات وعنه قال وهو ما خالط السحر من الرقي . وأخرج النسائي وابن مردويه عن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر ، ومن سحر فقد أشرك ومن تعلق شيئا وكل إليه » « 1 » . وعنه قال جاء النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يعوذني فقال : « ألا أرقيك برقية رقاني بها جبريل فقلت بلى بأبي أنت وأمي قال بسم اللّه أرقيك واللّه يشفيك من كل داء فيك مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ ، فرقى بها ثلاث مرات » « 2 » أخرجه ابن ماجة وابن سعد والحاكم وغيرهم . واختلفوا في جواز النفخ في الرقي والتعاويذ الشرعية فجوزه الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم يدل عليه حديث عائشة قالت : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا مرض أحد من أهله نفث عليه بالمعوذات » الحديث . وأنكر جماعة التفل والنفث في الرقي وأجازوا النفخ بلا ريق ، قال عكرمة لا ينبغي للراقي أن ينفث ولا يمسح ولا يعقد . قال النسفي جوز الاسترقاء بما كان من كتاب اللّه وكلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لا بما كان بالسريانية والعبرانية والهندية فإنه لا يحل اعتقاده ولا اعتماد عليه . وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ الحسد تمني زوال النعمة التي أنعم اللّه بها على المحسود ،

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في الطب باب 24 ، والنسائي في التحريم باب 19 ، وأحمد في المسند 4 / 310 ، 311 . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة في الطب باب 36 ، وأحمد في المسند 2 / 226 .