صديق الحسيني القنوجي البخاري

593

فتح البيان في مقاصد القرآن

ومعنى إِذا حَسَدَ إذا أظهر ما في نفسه من الحسد وعمل بمقتضاه وحمله الحسد على إيقاع الشر بالمحسود ، قال عمر بن عبد العزيز : لم أر ظالما أشبه بالمظلوم من حاسد ، وقد نظم الشاعر هذا المعنى فقال : قل للحسود إذا تنفس طعنة * يا ظالما وكأنه مظلوم ذكر اللّه سبحانه في هذه السورة إرشاد رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى الاستعاذة من شر كل مخلوقاته على العموم ، ثم ذكر بعض الشرور على الخصوص مع اندراجه تحت العموم لزيادة شره ومزيد ضره وهو الغاسق والنفاثات والحاسد ، فكأن هؤلاء لما فيهم من مزيد الشر حقيقون بإفراد كل واحد منهم بالذكر ، وختم بالحسد ليعلم أنه أشد وأشر ، وهو أول ذنب عصى اللّه به في السماء من إبليس وفي الأرض من قابيل ، وإنما عرف بعض المستعاذ منه ونكر بعضه لأن كل نفاثة شريرة فلذا عرفت النفاثات ونكر غاسق لأن كل غاسق لا يكون فيه الشر ، إنما يكون في بعض دون بعض ، وكذلك كل حاسد لا يضر ، وربما حسد يكون محمودا كالحسد في الخيرات ، ذكره النسفي في المدارك . وعن ابن عباس في قوله : وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ قال نفس ابن آدم وعينه .