صديق الحسيني القنوجي البخاري

582

فتح البيان في مقاصد القرآن

هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حبك إياها أدخلك الجنة » « 1 » رواه أحمد والترمذي وابن الضريس والبيهقي في سننه . وقد وردت أحاديث كثيرة في أن من قرأ هذه السورة كذا غفر له ذنوب كذا وكذا ، وهي في السنن وغيرها ولكنها ضعيفة غريبة ، وفيها من هو متهم بالوضع . وقد روي من غير وجه أنها تعدل ثلث القرآن وفيها ما هو صحيح وفيها ما هو حسن . فمن ذلك ما أخرجه أحمد والبخاري وغيرهما عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم « والذي نفسي بيده أنها لتعدل ثلث القرآن يعني قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » « 2 » قيل ولاشتمال هذه السورة مع قصرها على جميع المعارف الإلهية ، والرد على من ألحد فيها جاء في الحديث أنها تعدل ثلث القرآن . فإن مقاصده محصورة في بيان العقائد والأحكام والقصص ، وما في الكشاف من أنها تعدل القرآن كله قال الدواني لم أره في شيء من كتب التفسير والحديث انتهى . ولو لم يرد في فضل هذه السورة إلا حديث عائشة عند البخاري ومسلم وغيرهما « أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بعث رجلا في سرية فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم ب قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال سلوه لأي شيء يصنع ذلك ، فسألوه فقال لأنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأ بها فقال أخبروه أن اللّه تعالى يحبه » « 3 » . هذا لفظ البخاري في كتاب التوحيد ، وأخرج البخاري أيضا في كتاب الصلاة من حديث أنس قال : « كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء فكان كلما افتتح سورة فقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح ب قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ حتى يفرغ منها ثم يقرأ سورة أخرى معها وكان يصنع ذلك في كل ركعة ، فكلمه أصحابه فقالوا إنك تفتتح بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجزيك حتى تقرأ بالأخرى ، فإما أن تقرأ بها وإما أن تدعها وتقرأ بأخرى قال ما أنا بتاركها إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت وإن كرهتم تركتكم . وكانوا يرون أنه من أفضلهم ، فكرهوا أن يؤمهم غيره ، فلما أتاهم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أخبروه الخبر فقال يا فلان ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك وما حملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة ، فقال إني أحبها قال حبك إياها أدخلك الجنة » « 4 » وقد روي بهذا اللفظ من غير وجه عند غير البخاري .

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في الجنة باب 5 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في الوتر باب 18 ، والترمذي في ثواب القرآن باب 10 ، 11 ، والنسائي في الافتتاح باب 69 ، وابن ماجة في الأدب باب 52 ، ومالك في القرآن حديث 17 ، 19 . ( 3 ) أخرجه البخاري في التوحيد باب 1 ، والنسائي في الافتتاح باب 69 . ( 4 ) أخرجه البخاري في الأذان باب 106 .