صديق الحسيني القنوجي البخاري
576
فتح البيان في مقاصد القرآن
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة وغيرهم عن عائشة قالت : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي ، بتأويل القرآن تعني إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ » « 1 » وفي الباب أحاديث . وقوله : إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً تعليل لأمره سبحانه نبيه صلى اللّه عليه وسلم بالاستغفار أي من شأنه التوبة على المستغفرين له ، يتوب عليه ويرحمهم بقبول توبتهم ، وتواب من صيغ المبالغة ، ففيه دلالة على أنه سبحانه مبالغ في قبول توبة التائبين . وقد حكى الرازي في تفسير اتفاق الصحابة رضي اللّه عنهم على أن هذه السورة دلت على نعي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وعن ابن عمر نزلت هذه السورة بمنى في حجة الوداع ثم نزل الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي [ المائدة : 3 ] فعاش النبي صلى اللّه عليه وسلم ثمانين يوما ثم نزلت آية الكلالة فعاش بعدها خمسين يوما ، ثم نزل وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ [ البقرة : 281 ] فعاش بعدها أحدا وعشرين يوما ، وقيل سبعة أيام ، وقيل غير ذلك . وكان فتح مكة في رمضان سنة ثمان ، وتوفي صلى اللّه عليه وسلم في ربيع الأول على رأس العاشرة بالنظر لجعل التاريخ من الهجرة وإن كانت لشهرين وشيء مضت من الحادية عشرة إذا اعتبر التاريخ من أول السنة الشرعية وهو المحرم ، فلما هاجر صلى اللّه عليه وسلم لاثني عشر من ربيع الأول حسبوا الباقي من هذه السنة سنة مع أنها ناقصة شهرين واثني عشر يوما ، فلما كانت وفاته لاثني عشر من ربيع الأول كان الماضي من هذه السنة وهو شهران واثنا عشر يوما مكملا ومتمما لما نقصته السنة الأولى فصح قولهم إنه توفي في العاشرة أي على رأسها وحين كمالها بالنظر لجعل التاريخ من الهجرة ، ويصح أن يقال توفي في الحادية عشرة بالنظر لجعل التاريخ من أول السنة الشرعية تأمل واللّه تعالى أعلم .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 110 ، باب 2 ، ومسلم في المسافرين حديث 187 ، وأبو داود في الصلاة باب 147 ، والترمذي في الصلاة باب 79 ، والنسائي في الافتتاح باب 77 ، وابن ماجة في الإقامة باب 20 ، وأحمد في المسند 6 / 35 ، 43 ، 94 .