صديق الحسيني القنوجي البخاري
577
فتح البيان في مقاصد القرآن
سورة تبت وتسمى سورة أبي لهب كما في البحر هي خمس آيات وهي مكية بلا خلاف وبه قال ابن عباس وابن الزبير وعائشة . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة المسد ( 111 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ( 1 ) ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ ( 2 ) سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ ( 3 ) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ( 4 ) فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ( 5 ) تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ قال مقاتل وابن عباس : خسرت ، وقيل خابت ، وقال عطاء : ضلت ، وقيل صفرت من كل خير ، ومنه قولهم شابت أم تابت أي هالكة من الهرم وقيل المعنى هلكت والأول أولى ، وخص اليدين بالتباب لأن أكثر العمل يكون بهما ، وقيل المراد باليدين نفسه وقد يعبر باليد عن النفس كما في قوله : بِما قَدَّمَتْ يَداكَ [ الحج : 10 ] أي نفسك ، والعرب تعبر كثيرا ببعض الشيء عن كله كقولهم أصابته يد الدهر وأصابته يد المنايا . قرأ العامة لهب بفتح الهاء وقرىء بسكونها فقيل لغتان بمعنى كالنهر والنهر ، والشعر والشعر . وقال الزمخشري هو من تغيير الأعلام ، ولم يختلف القراء في قوله : ذاتَ لَهَبٍ إنها بالفتح ، والفرق أنها فاصلة فلو سكنت زال التشاكل . وأبو لهب اسمه عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم ، وذكره سبحانه بكنيته لاشتهاره بها ولكن اسمه كما تقدم عبد العزى ، والعزى اسم صنم ، ولكون في هذه الكنية ما يدل على أنه ملابس للنار لأن اللهب هو لهب النار ، وإن كان إطلاق ذلك عليه في الأصل لكونه كان جميلا وإن وجهه يتلهب لمزيد حسنه كما تتلهب النار . قال القرطبي أو لأن اللّه أراد أن يحقق نسبته بأن يدخله النار فيكون أبا لهب تحقيقا للنسب وامضاء للفأل والطيرة التي اختارها لنفسه ، وقيل اسمه كنيته ، وروى صاحب الكشاف أنه قرىء تبت يدا أبو لهب وذكر وجه ذلك .