صديق الحسيني القنوجي البخاري

572

فتح البيان في مقاصد القرآن

سورة النصر وتسمى سورة التوديع ، وهي ثلاث آيات وهي مدنية بالإجماع بلا خلاف قال ابن عباس أنزل بالمدينة إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وعن ابن عمر قال هذه السورة « نزلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، أوسط أيام التشريق بمنى وهو في حجة الوداع إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [ النصر : 1 ] حتى ختمها فعرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أنها الوداع » ، أخرجه البزار وأبو يعلى والبيهقي . وعن ابن عباس قال : لما نزلت إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ قال رسول صلى اللّه عليه وسلم : « نعيت إليّ نفسي » « 1 » أخرجه أحمد وغيره ، وزاد ابن مردويه في لفظ : وقرب إليّ أجلي ، وفي لفظ لما نزلت نعيت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، نفسه حين أنزلت فأخذ في أشد ما كان قط اجتهادا في أمر الآخرة . وعن أم حبيبة قالت : « لما أنزل إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، إن اللّه لم يبعث نبيا إلا عمر من أمته شطر ما عمر النبي الماضي قبله ، فإن عيسى ابن مريم كان أربعين سنة في بني إسرائيل وهذه لي عشرون سنة وأنا ميت في هذه السنة فبكيت فاطمة رضي اللّه تعالى عنها فقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنت أول أهلي بي لحوقا فتبسمت » أخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه . وعن ابن عباس قال لما نزلت إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فاطمة وقال : « إنه قد نعيت اليّ نفسي فبكت ثم ضحكت ، وقالت أخبرني أنه نعيت إليه نفسه فبكيت ، فقال اصبري فأنك أول أهلي لحوقا بي فضحكت » أخرجه البيهقي . وقد تقدم في سورة الزلزلة أن هذه السورة تعدل ربع القرآن وهي آخر سورة نزلت جميعا .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 110 ، باب 3 ، وأحمد في المسند 1 / 217 ، 344 ، 356 ، 449 .