صديق الحسيني القنوجي البخاري
573
فتح البيان في مقاصد القرآن
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة النصر ( 110 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 ) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً ( 2 ) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً ( 3 ) إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ النصر العون مأخوذ من قولهم قد نصر الغيث الأرض إذا أعان على نباتها ومنع من قحطها ، يقال نصره على عدوه ينصره نصرا إذا أعانه ، والاسم النصرة واستنصره على عدوه إذا سأله أن ينصره عليه . قال الواحدي قال المفسرون إذا جاءك يا محمد نصر اللّه على من عاداك وهم قريش ، وقيل المراد نصره صلى اللّه عليه وآله وسلم على قريش من غير تعيين ، وقيل نصره على من قاتله من الكفار ، وقيل « إذا » بمعنى قد وقيل بمعنى إذ ، ومعنى جاء حصل . وإنما عبر عن الحصول بالمجيء تجوزا للاشعار بأن المقدرات متوجهة من الأزل إلى أوقاتها المعينة فتقرب منها شيئا فشيئا ، وقد قرب النصر من وقته فكن مترقبا لوروده مستعدا لشكره ، قال القاضي وهو استعارة تبعية لكن قول الراغب المجيء الحصول ويكون في المعاني والأعيان يقتضي خلافه . وفي الخطيب جاءَ بمعنى استقر وثبت في المستقبل بمجيء وقته المضروب له في الأزل ، وإذا منصوبة بسبح الذي هو جوابها ونصر اللّه مصدر مضاف لفاعله ومفعوله محذوف أي نصره إياك والمؤمنين . وَالْفَتْحُ أي فتح مكة وقيل هو فتح سائر البلاد ، وقيل هو ما فتح اللّه عليه من العلوم والأول أظهر والثاني أنسب والثالث أبعد . عن ابن عباس أن عمر سألهم عن قول اللّه إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ فقالوا فتح المدائن والقصور ، قال فأنت يا ابن عباس ما تقول ، قال قلت مثل ضرب لمحمد صلى اللّه عليه وآله وسلم نعيت له نفسه . وأخرج البخاري غيره عن ابن عباس قال : « كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر ، وكان بعضهم وجد في نفسه فقال لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثل فقال عمر أنه من قد علمتم ، فدعاهم ذات يوم فأدخله معهم ، فما رأيت أنه دعاني فيهم يومئذ إلا ليريهم ، فقال ما تقولون في قول اللّه عز وجل إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ فقال بعضهم أمرنا أن نحمد اللّه ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا ، وسكت بعضهم فلم يقل شيئا فقال لي أكذاك تقول يا ابن عباس ؟ فقلت لا فقال ما تقول ، فقلت هو أجل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أعلمه اللّه له قال : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ فذلك علامة أجلك فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً فقال عمر لا أعلم منها إلا ما تقول » .