صديق الحسيني القنوجي البخاري
558
فتح البيان في مقاصد القرآن
أي فهو ذلك والموصول صفته ، وعلى الثاني يكون في محل نصب لعطفه على الموصول الذي هو في محل نصب ، ومعنى يدع يدفع دفعا بعنف وجفوة أي يدفع اليتيم عن حقه دفعا شديدا ، ومنه قوله سبحانه : يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا [ الطور : 13 ] وقد كانوا لا يورثون النساء والصبيان ، قال ابن عباس يدفعه عن حقه . وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ أي لا يحض نفسه ولا أهله ولا غيرهم على ذلك بخلا بالمال أو تكذيبا للجزاء ، وهو مثل قوله في سورة الحاقة وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ . فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الفاء جواب لشرط محذوف كأنه قيل إذا كان ما ذكر من عدم المبالاة باليتيم والمسكين فويل لهم ، ووضع المصلين موضع لهم للتوسل بذلك إلى بيان أن لهم قبائح أخر غير ما ذكر ، والمعنى عذاب لهم أو هلاك أو واد في جهنم لهم كما سبق الخلاف في معنى الويل ، ويجوز أن يكون الفاء لترتيب الدعاء عليهم بالويل على ما ذكر من قبائحهم . الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ أي غافلون غير مبالين . وإنما عبر بعن دون في لأن صلاة المؤمن لا تخلو عن سهو بدليل وقوعه للأنبياء ولأن المراد بالسهو عن الصلاة بتأخيرها عن وقتها لا السهو فيها . قال الواحدي نزلت في المنافقين الذي لا يرجون بصلاتهم ثوابا أن صلوا ولا يخافون عليها عقابا أن تركوا فيهم عنها غافلون حتى يذهب وقتها ، وإذا كانوا مع المؤمنين صلوا رياء وإذا لم يكونوا معهم لم يصلوا . قال النخعي الذي هم عن صلاتهم ساهون هو الذي إذا سجد قال برأسه هكذا وهكذا ملتفتا . وقال قطرب هو الذي لا يقرأ ولا يذكر اللّه ؛ وقرأ ابن مسعود لاهون مكان ساهون قال ابن عباس هم المنافقون يتركون الصلاة في السر ويصلون في العلانية . عن مصعب بن سعد قال : قلت لأبيّ أرأيت قول اللّه الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ أينا لا يسهو أينا لا يحدث نفسه ، قال إنه ليس كذلك إنه إضاعة الوقت . وعن سعد بن أبي وقاص قال سألت النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الآية قال : « هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها » قال الحاكم والبيهقي والموقوف أصح إسنادا ، قال ابن كثير : ضعف البيهقي رفعه وصحح وقفه وكذلك الحاكم . وعن أبي برزة الأسلمي قال لما نزلت هذه الآية قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « اللّه أكبر هذه الآية خير لكم من أن يعطي كل رجل منكم جميع الدنيا هو الذي إن صلى لم يرج خير صلاته . وأن تركها لم يخف ربه » رواه ابن جرير وابن