صديق الحسيني القنوجي البخاري
559
فتح البيان في مقاصد القرآن
مردويه ، قال السيوطي بسند ضعيف ففي إسناده جابر الجعفي وهو ضعيف ، وشيخه مبهم لم يسم ، وعن ابن عباس قال هم الذين يؤخرونها عن وقتها . الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ الناس بصلاتهم إن صلوا أو يراؤون الناس بكل ما عملوه من أعمال البر ليثنوا عليهم ، قال ابن عباس هم المنافقون يراؤون الناس بصلاتهم إذا حضروا ويتركونها إذا غابوا ، قال الخازن أما من يظهر النوافل ليقتدى به ويأمن على نفسه من الرياء فلا بأس بذلك وليس بمراء . وَيَمْنَعُونَ الناس أو الطالبين الْماعُونَ فاعول من المعن الشيء وهو القليل يقال مال معن أي قليل ، قاله قطرب ، أو اسم مفعول من عانه يعينه ، والأصل معوون ، وكان من حقه على هذا أن يقال معون ، كمصون ومقول اسمي مفعول من صان وقال ، ولكنه قلبت الكلمة بأن قدمت عينا على فائها فصار موعون ، ثم قلبت الواو الأولى ألفا فوزنه الآن معقول . قال أكثر المفسرين : الماعون اسم لما يتعاوره الناس بينهم من الدلو والفاس والقدر ، وما لا يمنع كالماء والملح ، وقيل هو الزكاة أي يمنعون زكاة أموالهم ، قال الزجاج وأبو عبيد والمبرد الماعون في الجاهلية كل ما فيه منفعة حتى الفاس والدلو والقدر والقادحة ، وكل ما فيه منفعة من قليل وكثير . وقالوا أيضا الماعون في الاسلام الطاعة والزكاة ، وقال الفراء سمعت بعض العرب يقول الماعون الماء ، وقيل الماعون هو الحق على العبد على العموم ، وقيل هو المستقبل من منافع الأموال ، مأخوذ من المعن وهو القليل . قال قطرب أصل الماعون من القلة والمعن الشيء القليل فسمى اللّه الصدقة والزكاة ونحو ذلك من المعروف ماعونا لأنه قليل من كثير ، وقيل هو ما يبخل به كالماء والملح والنار . وعن ابن مسعود قال : « كنا نعد الماعون على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عارية الدلو والقدر والفاس والميزان وما تتعاطون بينكم » وعنه قال كان المسلمون يستعيرون من المنافقين القدر والفاس وشبهه فيمنعونهم فأنزل اللّه وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ . وعن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في الآية قال : « ما تعاور الناس بينهم الفاس والقدر والدلو وأشباهه » أخرجه أبو نعيم والديلمي وابن عساكر . وعن قره بن دعموص النمري أنهم وفدوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقالوا يا رسول اللّه ما تعهد إلينا قال : « لا تمنعوا الماعون قالوا وما الماعون قال