صديق الحسيني القنوجي البخاري

55

فتح البيان في مقاصد القرآن

آمَنُوا حتى بلغ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك » « 1 » وأخرجه أيضا من حديثهما بأطول من هذا وعنه : وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهي عاتق فجاء أهلها يسألون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يرجعها إليهم حتى أنزل باللّه في المؤمنات ما أنزل وقد اختلف فيما كان يمتحنهن به فقيل : كان يستحلفن باللّه ما خرجن من بغض زوج ولا رغبة من أرض إلى أرض ولا لالتماس دنيا بل حبا للّه ولرسوله ورغبة في دينه فإذا حلفت كذلك أعطى النبي صلى اللّه عليه وسلم زوجها مهرها وما أنفق عليها ولم يردها إليه . قال ابن عباس : « كان إذا جاءت المرأة النبي صلى اللّه عليه وسلم حلفها عمر بن الخطاب باللّه ما خرجت رغبة بأرض عن أرض ، وباللّه ما خرجت من بغض زوج ، وباللّه ما خرجت لالتماس دنيا ، وباللّه ما خرجت إلا حبا للّه ورسوله » أخرجه الطبراني وغيره بسند حسن ، وقيل : الامتحان هو أن تشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، فإذا علموا أن ذلك حق منهن لم يرجعن إلى الكفار ، وأعطى بعلها في الكفار الذين عقد لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صداقها الذي أصدقها وأحلهن للمؤمنين إذا آتوهن أجورهن ، قاله ابن عباس ، وقيل : ما كان الامتحان إلا بأن يتلو عليهن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الآية ، وهي : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ إلى آخرها . واختلف أهل العلم هل دخل النساء في عهد الهدنة أم لا على قولين ، فعلى القول بالدخول تكون هذه الآية مخصصة لذلك العهد ، وبه قال الأكثر ، وعلى القول بعدمه لا نسخ ولا تخصيص . اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ معترضة لبيان أن حقيقة حالهن لا يعلمها إلا اللّه سبحانه ، ولم يتعبدكم بذلك ، وإنما تعبدكم بامتحانهن ، حتى يظهر لكم ما يدل على صدق دعوتهن في الرغب في الإسلام فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ أي علمتم ذلك بحسب الظاهر بعد الامتحان الذي أمرتم به ، وهو الظن الغالب بظهور الأمارات ، وتسمية الظن علما يؤذن بأن الظن الغالب ، وما يفضي إليه القياس ، جار مجرى العلم ، وصاحبه غير داخل في قوله : لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [ الإسراء : 36 ] ، وقال الكرخي : المراد بالعلم الظن ، وسمي علما إيذانا بأنه كالعلم في وجوب العمل به ، ففي الكلام استعارة تبعية . فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ أي إلى أزواجهن الكافرين هذا ناسخ لشرط الرد بالنسبة للنساء ، على مذهب من يرى نسخ السنة بالقرآن ، وقال بعضهم : ليس من قبيل النسخ ، وإنما هو من قبيل التخصيص ، أو تقييد المطلق ، لأن العقد أطلق في رد من

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الاستئذان باب 45 .