صديق الحسيني القنوجي البخاري
542
فتح البيان في مقاصد القرآن
سورة العصر هي ثلاث آيات وهي مكية عند الجمهور ، وقال قتادة : هي مدنية قال ابن عباس نزلت بمكة : عن أبي مزينة الدارمي وكانت له صحبة قال : « كان الرجلان من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم إذا التقيا لم يتفرقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر سورة العصر ، ثم يسلم أحدهما على الآخر » أخرجه الطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة العصر ( 103 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ ( 3 ) وَالْعَصْرِ أقسم سبحانه بالعصر وهو الدهر لما فيه من العبر من جهة مرور الليل والنهار على تقدير الأدوار وتعاقب الظلام والضياء ، فإن في ذلك دلالة بينة على الصانع عز وجل وعلى توحيده ، ويقال لليل عصر ، وللنهار عصر ، ويقال للغداة والعشي عصران . قال الرازي أقسم تعالى بالدهر لما فيه من الأعاجيب لأنه يحصل فيه السراء والضراء والصحة والسقم والغنى والفقر ، ولأن بقية عمر المرء لا قيمة له ، فلو ضيعت ألف سنة فيما لا يعني ثم ثبتت السعادة في اللمحة الأخيرة من العصر بقيت في الجنة أبد الآباد ، فعلمت أن أشرف الأشياء حياتك في تلك اللمحة ، فكان الدهر والزمان من جملة أصول النعم ، ولأن الزمان أشرف من المكان ، فأقسم به لكونه نعمة خالصة لا غيب فيه . وقال قتادة والحسن : المراد به في الآية العشي وهو ما بين زوال الشمس وغروبها . وعن قتادة أيضا أنه آخر ساعة من ساعات النهار ، وقال مقاتل إن المراد به صلاة العصر ، وهي الصلاة الوسطى التي أمر اللّه سبحانه وتعالى بالمحافظة عليها ، وأخرجه أحمد والترمذي وحسنه وغيرهما من حديث الزبير بن العوام .