صديق الحسيني القنوجي البخاري

53

فتح البيان في مقاصد القرآن

النبي صلى اللّه عليه وسلم : وهي عزة أخت أم حبيبة خطب أبو سفيان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وخطبته لها أختها أم حبيبة كما ثبت في الصحيحين فأخبرهما النبي صلى اللّه عليه وسلم بتحريم الجمع بين الأختين ، وقد ذكر له تأويلات كثيرة هذا أقربها والموجب للتأويل ما علم من تزويج النبي صلى اللّه عليه وسلم لأم حبيبة قبل إسلام أبي سفيان . وَاللَّهُ قَدِيرٌ أي بليغ القدرة كثيرها على تقليب القلوب ، وتحويل الأحوال وتسهيل أسباب المودة وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي بليغهما كثيرهما لمن أسلم من المشركين ، ثم لما ذكر سبحانه ما ينبغي للمؤمنين من معاداة الكافرين وترك موادتهم فصل القول فيمن يجوز بره منهم ، ومن لا يجوز فقال . [ سورة الممتحنة ( 60 ) : الآيات 8 إلى 10 ] لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 8 ) إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 9 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 10 ) لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أي لا ينهاكم عن هؤلاء أَنْ تَبَرُّوهُمْ وتكرموهم وتحسنوا إليهم قولا وفعلا ، وهذا بدل من الموصول بدل اشتمال . عن عبد اللّه بن الزبير قال : « قدمت قتيلة بنت عبد العزى على ابنتها أسماء بنت أبي بكر بهدايا ضباب وأقط وسمن وهي مشركة ، فأبت أسماء أن تقبل هديتها أو تدخلها بيتها ، حتى أرسلت إلى عائشة أن سلي عن هذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسألته ، فأنزل اللّه هذه الآية فأمرها أن تقبل هديتها وتدخلها بيتها » « 1 » ، أخرجه أحمد والبزار وأبو يعلى وغيرهم وزاد ابن أبي حاتم في المدة التي كانت بين قريش ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وفي البخاري ومسلم وغيرهما . عن أسماء بنت أبي بكر قالت : « أتتني أمي راغبة وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسألت النبي صلى اللّه عليه وسلم أأصلها ؟ فأنزل اللّه : لا يَنْهاكُمُ الآية فقال : نعم صلي أمك » « 2 » .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 4 / 4 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الجزية باب 18 ، والأدب باب 7 ، 8 ، ومسلم في الزكاة حديث 50 ، وأبو داود في الزكاة باب 34 ، وأحمد في المسند 6 / 344 ، 347 ، 355 .