صديق الحسيني القنوجي البخاري
512
فتح البيان في مقاصد القرآن
محمد يعني نهر في الجنة ونزلت إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إلى قوله : أَلْفِ شَهْرٍ يملكها بعدك بنو أمية ، قال القاسم فعددنا فإذا هي ألف شهر لا تزيد يوما ولا تنقص يوما » والمراد بالقاسم هو القاسم بن الفضل المذكور في إسناده أخرجه الترمذي وضعفه وابن جرير والطبراني والحاكم وابن مردويه والبيهقي . قال الترمذي : إن يوسف هذا مجهول يعني يوسف بن سعد الذي رواه عن الحسن بن علي ، قال ابن كثير فيه نظر فإنه قد روى عنه جماعة منهم حماد بن سلمة وخالد الحذاء ويونس بن عبيد ، وقال فيه يحيى بن معين هو مشهور وفي رواية عنه هو ثقة ، ورواه ابن جرير من طريق القاسم بن الفضل عن عيسى بن مازن . قال ابن كثير ثم هذا الحديث على كل تقدير منكر جدا ، قال المزني هو حديث منكر . وقال القاسم بن الفضل : أنه حسب مدة بني أمية فوجدها ألف شهر الخ ليس بصحيح فإن جملة مدتهم من عند أن استقل بالملك معاوية وهي سنة أربعين إلى أن سلبهم الملك بنو العباس ، وهي سنة اثنتين وثلاثين ومائة مجموعها اثنتان وتسعون سنة ، وعن ابن عباس نحو ما روي عن الحسن بن علي ، وعن سعيد بن المسيب مرفوعا مرسلا نحوه . تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ هي مستأنفة مبينة لوجه فضلها موضحة للعلة التي صارت بها خيرا من ألف شهر ، وهذا هو الوجه الثاني ، والمعنى متلبسين بإذن ربهم والإذن الأمر ، ومعنى تنزل تهبط من السماوات إلى الأرض ، والروح هو جبريل عند جمهور المفسرين أي ومعهم جبريل ، ووجه ذكره بعد دخوله في الملائكة التعظيم له والتشريف لشأنه ، وقيل الروح صنف من الملائكة هم أشرافهم ، وقيل هم جند من جنود اللّه من غير الملائكة وقيل الروح الرحمة . وقد تقدم الخلاف في الروح عند قوله : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا [ النبأ : 38 ] قرأ الجمهور تنزل بفتح التاء وقرىء بضمها على البناء للمفعول . مِنْ أجل كُلِّ أَمْرٍ من الأمور التي قضى اللّه بها في تلك السنة ، وقيل أن من بمعنى اللام أي لكل أمر ، وقيل هي بمعنى الباء أي بكل أمر ، فهي للتعدية ، قاله أبو حاتم ، قرأ الجمهور « أَمْرٍ » وهو واحد الأمور ، وقرىء امرئ مذكر امرأة أي من أجل كل إنسان ، وتأولها الكلبي على أن جبريل ينزل من الملائكة فيسلمون على كل إنسان ، ف مِنْ على هذا بمعنى على ، والأولى أولى . وقد تم الكلام عند قوله : مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ثم ابتدأ بفضلها الثالث فقال : سَلامٌ هِيَ أي ما هي إلا سلامة وخير كلها لا شر فيها ، وقيل هي ذات سلامة من أن يؤثر