صديق الحسيني القنوجي البخاري

483

فتح البيان في مقاصد القرآن

صلى اللّه عليه وآله وسلم فقالت بعض بنات عمه ما أرى صاحبك إلا قد قلاك ، فنزلت وَالضُّحى » وقيل في سبب نزولها غير ذلك وما ذكرنا هو الأولى . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الضحى ( 93 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالضُّحى ( 1 ) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ( 2 ) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ( 3 ) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى ( 4 ) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ( 5 ) وَالضُّحى المراد بالضحى هنا النهار كله لقوله : وَاللَّيْلِ إِذا سَجى فلما قابل الضحى بالليل دل على أن المراد به النهار كله لا بعضه ، وهو في الأصل اسم لوقت ارتفاع الشمس كما تقدم في قوله : وَالشَّمْسِ وَضُحاها [ الشمس : 1 ] وعلى هذا يكون في الكلام مجاز من إطلاق اسم الجزء وإرادة الكل ، والظاهر أن المراد به الضحى من غير تعيين ، وقال قتادة ومقاتل وجعفر الصادق أن المراد به الضحى الذي كلم اللّه فيه موسى والمراد بقوله الآتي : وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ليلة المعراج . وقيل المراد بالضحى هو الساعة التي خر فيها السحرة سجدا كما في قوله : وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى [ طه : 59 ] وقيل المقسم به مضاف مقدر كما تقدم في نظائره أي ورب الضحى وقيل تقديره وضحاوة الضحى ، ولا وجه لهذا فللّه سبحانه أن يقسم بما شاء من خلقه . وقيل الضحى نور الجنة والليل ظلمة النار ، وقيل الضحى نور قلوب العارفين ، والليل سواد قلوب الكافرين ، والأول أولى . وقدم هنا الضحى ، على الليل ، وفي السورة قبلها قدم الليل لأن لكل منهما أثرا في صلاح العالم ولليل فضيلة السبق ، وللنهار فضيلة النور ، فقدم هذا تارة وهذا أخرى ، أو أنه قدم الليل في سورة أبي بكر لأن أبا بكر سبق له كفر ، وقدم الضحى في سورة محمد لأنه نور محض ولم يتقدمه ذنب ، ولم يفصل بين السورتين إشارة إلى أنه لا واسطة بين النبي صلى اللّه عليه وسلم وأبي بكر . قلت هذه الأقوال من قبيل لطائف النكات وليس من تفسير كتاب اللّه في شيء . وَاللَّيْلِ إِذا سَجى أي سكن كذا قال قتادة ومجاهد وابن زيد وعكرمة وغيرهم ، يقال ليلة ساجية أي ساكنة ، ويقال للعين إذا سكن طرفها ساجية ، يقال سجى الشيء يسجو سجودا إذا سكن ، قال عطاء إذا سجا إذا غطى بالظلمة . وروى ثعلب عن ابن الأعرابي سجا امتد ظلامه ، وقال الأصمعي سجو الليل تغطيته النهار مثل ما يسجى الرجل بالثوب ، وقال الحسن غشى بظلامه كل شيء ، وقال سعيد بن جبير أقبل ، وقال مجاهد أيضا استوى والأول أولى وعليه جمهور المفسرين وأهل