صديق الحسيني القنوجي البخاري
476
فتح البيان في مقاصد القرآن
أعطى المعسرين ، وقال قتادة أعطى حق اللّه الذي عليه ، وقال الحسن أعطى الصدق من قلبه وصدق بالحسنى أي ب لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ [ الصافات : 35 ] وبه قال الضحاك والسلمي وابن عباس . وقال مجاهد بالحسنى بالجنة ، وقال زيد بن أسلم : بالصلاة والزكاة والصوم ، والأول أولى ، قال قتادة بالحسنى أي بموعود اللّه الذي وعده أن يثيبه ، قال الحسن بالخلف من عطائه ، واختار هذا ابن جرير ، وقال ابن عباس أعطى من الفضل واتقى ربه وصدق بالخلف من اللّه . فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى أي فسنهيئه للخصلة التي هي حسنى وهي عمل الخير حتى يسهل عليه فعله ، والمعنى فسنيسر له الانفاق في سبيل الخير والعمل بالطاعة للّه ، والسين في الموضوعين للتسويف وهو من اللّه محقق ، وذكر القسطلاني أن هذه السين للتلطيف . قال الشريف الصفوي مرادهم به ترقيق الكلام بمعنى أن لا يكون نصا في المقصود بل يكون محتملا لغير المقصود فهو كالشئ الرقيق الذي يمكن تغييره ويسهل ويقابله الكثيف بمعنى أن يكون نصا في المقصود لأنه لا يمكن تغييره ، وتبديله فهو كالشئ الكثيف الذي لا يمكن فيه ذلك . فالمقصود ههنا أن التيسير حاصل في الحال لكن أتى بالسين الدالة على الاستقبال والتأخير لتلطيف الكلام وترقيقه باحتمال أن لا يكون التيسير حاصلا في الحال لنكات تقتضي ذلك واللّه أعلم . قال الواحدي قال المفسرون : نزلت هذه الآيات في أبي بكر الصديق اشترى ستة نفر من المؤمنين كانوا في أيدي أهل مكة يعذبونهم في اللّه ، قال ابن عباس لليسرى للخير من اللّه ، وقال زيد بن أسلم للجنة . وعن عامر بن عبد اللّه بن الزبير قال : « كان أبو بكر الصديق يعتق على الإسلام بمكة وكان يعتق عجائز ونساء إذا أسلمن فقال له أبوه أي بني أراك تعتق ناسا ضعفاء فلو أنك تعتق رجالا جلدا يقومون معك ويمنعونك ويدفعون عنك قال أي أبت إنما أريد ما عند اللّه ، قال فحدثني بعض أهل بيتي أن هذه الآية نزلت فيه » . وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ بماله فلم يبذله في سبل الخير وَاسْتَغْنى أي زهد في الأجر والثواب أو استغنى بشهوات الدنيا عن نعيم الآخرة ، قال ابن عباس بخل ماله واستغنى عن ربه ، وعنه قال يقول من أغناه اللّه فبخل بالزكاة ، وعنه هو أبو سفيان بن حرب وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى أي بالخلف من اللّه عز وجل ، وقال مجاهد بالجنة ، وعنه قال بلا إله إلا اللّه . فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى أي فسنهيئه للخصلة العسرى ونسهلها له حتى يتعسر عليه أسباب الخير والصلاح ويضعف عن فعلها فيؤديه ذلك إلى النار ، قال مقاتل يعسر عليه أن يعطي خيرا ، قيل العسرى الشر ، وذلك أن الشر يؤدي إلى العذاب ، والعسرة في