صديق الحسيني القنوجي البخاري
421
فتح البيان في مقاصد القرآن
وقال مجاهد : على أن يرد الماء في الإحليل ، وقال عكرمة والضحاك على أن يرد الماء في الصلب ، وقال مقاتل بن حيان يقول إن شئت رددته من الكبر إلى الشباب ، ومن الشباب إلى الصبا ، ومن الصبا إلى النطفة وقال ابن زيد إنه على حبس ذلك الماء حتى لا يخرج لقادر ، والأول أظهر ، ورجحه ابن جرير والثعلبي والقرطبي ، قال ابن عباس : على أن يجعل الشيخ شابا والشاب شيخا . يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ العامل في الظرف على تفسير الأول هو رجعه ، وقيل لقادر ، واعترض عليه بأنه يلزم تخصيص القدرة بهذا اليوم ، وقيل العامل فيه مقدر أي يرجعه أو اذكر فيكون مفعولا به . وأما على قول من قال إن المراد رجع الماء فالعامل فيه اذكر ، والمعنى تختبر وتعرف وتكشف السرائر التي تسر في القلوب من العقائد والنيات وغيرها ، وقيل يظهر الخبايا وقيل يبدي كل سر فيكون زينا في وجوه ، وشينا في وجوه ، والمراد هنا عرض الأعمال ونشر الصحف ، فعند ذلك يتميز الحسن منها من القبيح ، والغث من السمين ، وفي المختار السر الذي يكتم وجمعه أسرار ، والسريرة مثله والجمع سرائر . فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ أي فما للإنسان من قوة ومنعة في نفسه يمتنع بها من عذاب اللّه ولا ناصر ينصره مما نزل به ، قال عكرمة هؤلاء الملوك ما لهم يوم القيامة من قوة ولا ناصر ، قال سفيان القوة العشيرة والناصر الحليف والأول أولى . وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ أي التي ترجع بالدوران إلى الموضع الذي تتحرك عنه ، قال الزجاج : الرجع المطر ، لأنه يجيء ويرجع ويتكرر ، قال الخليل الرجع المطر نفسه ، والرجع نبات الربيع . قال الواحدي : الرجع المطر في قول جميع المفسرين ، وفي هذا نظر فإن ابن زيد قال الرجع الشمس والقمر والنجوم يرجعن في السماء تطلع من ناحية وتغيب في ناحية ، وقال بعض المفسرين ذات الرجع ذات الملائكة لرجوعهم إليها بأعمال العباد ، وقال بعضهم معناه ذات النفع . ووجه تسمية المطر رجعا ما قاله القفال أنه مأخوذ من ترجيع الصوت وهو إعادته وكذا المطر لكونه يعود مرة بعد أخرى سمي رجعا ، وقيل إن العرب كانوا يزعمون أن السحاب تحمل الماء من بحار الأرض ثم ترجعه إلى الأرض ، وقيل سمته العرب رجعا لأجل التفاؤل ليرجع عليهم وقيل لأن اللّه يرجعه وقتا بعد وقت ، وقال ابن عباس الرجع المطر بعد المطر . وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ هو ما تتصدع عنه الأرض من النبات والثمار والشجر والأنهار والعيون ، والصدع الشق لأنه يصدع الأرض فتنصدع له قال أبو عبيدة والفراء :