صديق الحسيني القنوجي البخاري

420

فتح البيان في مقاصد القرآن

اليماني بفتحهما ، ويقال صالب على وزن قالب ومنه قول العباس بن عبد المطلب : تنقل من صالب إلى رحم « 1 » في أبياته المشهورة في مدح النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقد تقدم كلام في هذا عند تفسير قوله : الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ [ النساء : 23 ] وقيل الترائب ما بين الثديين . وقال الضحاك : ترائب المرأة اليدان والرجلان والعينان وقال : سعيد بن جبير هي الجيد ، وقال مجاهد هي ما بين المنكبين والصدر ، وروي عنه أنه قال : هي الصدر ، وعنه قال هي : التراقي ، وحكى الزجاج أن الترائب عصارة القلب ومنه يكون الولد ، والمشهور في اللغة أنها عظام الصدر والنحر ، قال عكرمة الترائب الصدر . قال في الصحاح التريبة واحدة الترائب وهي عظام الصدر ، قال أبو عبيدة جمع التريبة تريب ، وحكى الزجاج أن الترائب أربع أضلاع من يمنة الصدر ، وأربع أضلاع من يسرة الصدر . قال قتادة والحسن المعنى يخرج من صلب الرجل وترائب المرأة ، وحكى الفراء أن مثل هذا يأتي من العرب يكون معنى من بين الصلب من الصلب ، وقيل إن ماء الرجل ينزل من الدماغ . ولا يخالف هذا ما في الآية لأنه إذا نزل من الدماغ نزل من بين الصلب والترائب ، وقيل إن المني يخرج من جميع أجزاء البدن ، ولا يخالف هذا ما في الآية لأن نسبة خروجه إلى ما بين الصلب والترائب باعتبار أن أكثر أجزاء البدن هي الصلب والترائب وما يجاورها وما فوقها مما يكون تنزله منها . قال ابن عباس في الآية : ما بين الجيد والنحر ، وعنه قال : تريبة المرأة وهي موضع القلادة وعنه الترائب ما بين ثدي المرأة وعنه الترائب أربع أضلاع من كل جانب من أسفل الأضلاع ، قال ابن عادل أن الولد يخرج من ماء الرجل يخرج من صلبه العظم والعصب ، ومن ماء المرأة يخرج من ترائبها اللحم والدم . إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ الضمير في « إنه » يرجع إلى اللّه سبحانه بدلالة قوله : خُلِقَ * عليه ، فإن الذي خلقه هو اللّه سبحانه ، والضمير في رجعه عائد إلى الإنسان ، والمعنى أن اللّه سبحانه على إعادة الإنسان بالبعث بعد الموت لقادر ، هكذا قال جماعة من المفسرين .

--> ( 1 ) عجزه : إذا مضى عالم بدا طبق والبيت من المنسرح ، وهو للعباس بن عبد المطلب في لسان العرب ( صلب ) ، وتهذيب اللغة 9 / 9 ، 12 / 197 ، وأساس البلاغة ( طبق ) ، وتاج العروس ( طبق ) .