صديق الحسيني القنوجي البخاري
409
فتح البيان في مقاصد القرآن
الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم أن الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة ، وأما اليوم الموعود فقد قدمنا أنه وقع الإجماع على أنه يوم القيامة . قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ هذا جواب القسم واللام فيه مضمرة وهو الظاهر ، وبه قال الفراء وغيره وقيل تقديره لقد قتل فحذفت اللام وقد ، وعلى هذا تكون الجملة خبرية والظاهر أنها دعائية لأن معنى قتل لعن ، قال الواحدي : في قول الجميع والدعائية لا تكون جوابا للقسم فقيل الجواب قوله : إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ [ البروج : 10 ] وقيل قوله : إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ [ البروج : 12 ] وبه قال المبرد واعترض عليه بطول الفصل . وقيل هو مقدر يدل عليه قوله قتل أصحاب الأخدود كأنه قال أقسم بهذه الأشياء أن كفار قريش ملعونون كما لعن أصحاب الأخدود ، فإن السورة وردت لتثبيت المؤمنين على أذاهم وتذكيرهم بما جرى على من قبلهم . وقيل تقدير الجواب أن الأمر حق في الجزاء ، وقيل تقدير الجواب لتبعثن ، واختاره ابن الأنباري . وقال أبو حاتم السجستاني وابن الأنباري أيضا في الكلام تقديم وتأخير أي قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ واعترض عليه بأنه لا يجوز أن يقال واللّه قام زيد . وعن ابن مسعود قال : وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ إلى قوله : شاهِدٍ وَمَشْهُودٍ هذا قسم على إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ [ البروج : 12 ] إلى آخرها ، والأخدود جمع خد وهو الحق العظيم المستطيل في الأرض كالخندق وجمعه أخاديد ومنه الخد لمجاري الدموع والمخدة لأن الخد يوضع عليها ، ويقال تخدد وجه الرجل إذا صارت فيه أخاديد من جراح . أخرج عبد الرازق وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد ومسلم والترمذي والنسائي والطبراني عن صهيب أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « كان ملك من الملوك فيمن كان قبلكم وكان لذلك الملك كاهن يكهن له فقال له ذلك الكاهن انظروا لي غلاما فهما - أو قال فطنا - ألقنه فأعلمه علمي فإني أخاف أن أموت فينقطع منكم هذا العلم ، ولا يكون فيكم من يعلمه قال فنظروا له على ما وصف فأمروه أن يحضر ذلك الكاهن وأن يختلف إليه فجعل الغلام يختلف إليه وكان على طريق الغلام راهب في صومعة فجعل الغلام يسأل ذلك الراهب كلما مر به فلم يزل به حتى أخبره فقال إنما أعبد اللّه فجعل الغلام يمكث عند هذا الراهب ، ويبطىء عن الكاهن ، فأرسل الكاهن إلى أهل الغلام أنه لا يكاد يحضرني ، فأخبر الغلام الراهب