صديق الحسيني القنوجي البخاري

388

فتح البيان في مقاصد القرآن

وقيل النون بدل من اللام والأصل سجيل مشتقا من السجل وهو الكتاب ، قال ابن عطية : من قال إن سجينا موضع ، فكتاب مرفوع على أنه خبر « إن » والظرف وهو قوله لَفِي سِجِّينٍ ملغى ، ومن جعله عبارة عن الكتاب ، فكتاب خبر مبتدأ محذوف ، والتقدير هو كتاب ، ويكون هذا الكلام مفسر السجين ما هو كذا قال الضحاك ، وقوله مَرْقُومٌ مختوم بلغة حمير ، وأصل الرقم الكتابة . وقال كعب الأحبار في الآية أن روح الفاجر يصعد بها إلى السماء فتأبى السماء أن تقبلها فتهبط بها إلى الأرض فتأبى أن تقبلها ، فيدخل بها تحت سبع أرضين حتى ينتهي بها إلى سجين ، وهو خد إبليس فيخرج لها من تحت خد إبليس كتابا فيختم ويوضع تحت خد إبليس وعن ابن عباس قال سجين أسفل الأرضين . وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « الفلق جب في جهنم مغطى ، وأما سجين مفتوح » قال ابن كثير هو حديث غريب منكر لا يصح . وأخرج ابن مردويه عن عائشة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « سجين الأرض السابعة السفلى » . وأخرج هو عن جابر نحوه مرفوعا . وعن عبد اللّه بن كعب بن مالك قال : « لما حضرت كعبا الوفاة أتته أم بشر بنت البراء فقالت إن لقيت ابني فاقرأه مني السلام فقال غفر اللّه لك يا أم بشر ، نحن أشغل من ذلك ، فقالت أما سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول إن نسمة المؤمن تسرح في الجنة حيث شاءت وإن نسمة الكافر في سجين ، قال بلى قالت فهو ذاك » « 1 » أخرجه ابن ماجة والطبراني والبيهقي في البعث وعبد بن حميد . وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هذا متصل بقوله : يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ وما بينما اعتراض ، والمعنى ويل يوم القيامة لمن وقع منه التكذيب بالبعث وبما جاءت به الرسل . ثم بين سبحانه هؤلاء المكذبين فقال : الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ أي بيوم القيامة لأن يوم الجزاء والحساب ، والموصول بدل من المكذبين أو صفة . وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ أي فاجر جائر متجاوز في الإثم منهمك في أسبابه إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا المنزلة على محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم وهو القرآن الكريم قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ أي أحاديثهم وأباطيلهم التي زخرفوها والحكايات التي

--> - ( سجن ) ، ( سخن ) ، وتهذيب اللغة 10 / 586 ، 595 ، 11 / 29 ، وجمهرة اللغة ص 464 ، 1192 ، ومقاييس اللغة 3 / 137 ، ومجمل اللغة 3 / 122 ، وتابع العروس ( رجل ) ، ( سجل ) ، ( سجن ) ، وبلا نسبة في ديوان الأدب 1 / 341 . ( 1 ) أخرجه ابن ماجة في الزهد باب 32 .