صديق الحسيني القنوجي البخاري
389
فتح البيان في مقاصد القرآن
سطرت قديما جمع أسطورة بالضم أو إسطاره بالكسر ، قرأ الجمهور تتلى بفوقيتين ، وقرىء بالتحتية . وقوله : كَلَّا للردع والزجر للمعتدي الأثيم عن ذلك القول الباطل وتكذيب له وقال الحسن : بمعنى حقا ، وقوله : بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ بيان للسبب الذي حملهم على قولهم بأن القرآن أساطير الأولين . وقال أبو عبيدة : ران على قلوبهم غلب عليها ، رينا وريونا وكل ما غلبك وعلاك فقد ران بك وران عليك ، قال الفراء هو أنها كثرت منهم المعاصي والذنوب فأحاطت بقلوبهم فذلك الرين عليها . قال الحسن : هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب . قال مجاهد : القلب مثل الكف ورفع كفه فإذا أذنب انقبض وضم إصبعه ، فإذا أذنب ذنبا آخر انقبض وضم أخرى ، حتى ضم أصابعه كلها حتى يطبع على قلبه ، قال وكانوا يرون أن ذلك هو الرين ، ثم قرأ هذه الآية . قاله أبو زيد : يقال قد رين بالرجل رينا إذا وقع فيما لا يستطيع الخروج منه ولا قبل له به . وقال أبو معاذ النحوي : الرين أن يسود القلب من الذنوب ، والطبع أن يطبع على القلب وهو أشد من الرين ، والاقفال أشد من الطبع . قال الزجاج : الرين هو كالصدأ يغشى القلب كالغيم الرقيق ومثله الغين . وعن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « إن العبد إذا أذنب ذنبا نكتت في قلبه نكتة سوداء فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه ، وإن عاد زادت حتى تغلف قلبه ، فذلك الران الذي ذكره اللّه سبحانه في القرآن كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ الخ » « 1 » أخرجه أحمد والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة وغيرهم . ثم ذكر سبحانه الردع والزجر فقال : كَلَّا وقيل كلا بمعنى حقا أي حقا إِنَّهُمْ يعني الكفار عَنْ رَبِّهِمْ أي عن رؤيته يَوْمَئِذٍ أي يوم القيامة لَمَحْجُوبُونَ لا يرونه أبدا ، قال مقاتل : يعني أنهم بعد العرض والحساب لا ينظرون إلى ربهم نظر المؤمنين إليه ، قال الحسين بن الفضل : كما حجبهم في الدنيا عن توحيده حجبهم في الآخرة عن رؤيته . قال الزجاج في هذه الآية دليل على أن اللّه عز وجل يرى في القيامة ، ولولا ذلك ما كان في هذه الآية فائدة ، وقال جل ثناؤه وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 83 ، باب 1 ، وابن ماجة في الزهد باب 29 ، وأحمد في المسند 5 / 386 ، 405 .