صديق الحسيني القنوجي البخاري
386
فتح البيان في مقاصد القرآن
وقيل المراد بقوله يوم يقوم الناس قيامهم في رشحهم إلى أنصاف آذانهم . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عمر أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال : يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه » « 1 » . وقيل المراد قيامهم بما عليهم من حقوق العباد ، وقيل المراد قيام الرسل بين يدي اللّه للقضاء ، والأول أولى . وعن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في هذه الآية : « فكيف بكم إذا جمعكم اللّه كما يجمع النبل في الكنانة خمسين ألف سنة لا ينظر إليكم » أخرجه الطبراني وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث . وعن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يوم يقوم الناس لرب العالمين بمقدار نصف يوم من خمسين ألف سنة فيهون ذلك على المؤمن كتدلي الشمس إلى الغروب إلى أن تغرب » ، أخرجه أبو يعلى وابن حبان وابن مردويه . وعن ابن مسعود قال : « إذا حشر الناس قاموا أربعين عاما » أخرجه ابن أبي حاتم وأخرجه ابن مردويه من حديثه مرفوعا . وعن ابن عمر أنه قال : « يا رسول اللّه كم مقام الناس بين يدي رب العالمين يوم القيامة ؟ قال ألف سنة لا يؤذن لهم » أخرجه الطبراني وعن ابن عمر أنه قرأ هذه السورة فلما بلغ هنا بكى نحيبا وامتنع عن قراءة ما بعدها . [ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 7 إلى 20 ] كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ( 7 ) وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ ( 8 ) كِتابٌ مَرْقُومٌ ( 9 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 10 ) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 11 ) وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ( 12 ) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) كَلاَّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 ) كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ( 15 ) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ ( 16 ) ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 17 ) كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ( 18 ) وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ ( 19 ) كِتابٌ مَرْقُومٌ ( 20 ) كَلَّا هي للردع والزجر للمطففين الغافلين عن البعث وما بعده أو بمعنى حقا . ثم استأنف فقال : إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ أظهر في موضع الإضمار تعميما وتعليقا للحكم بالوصف ، يعني أن كتب أعمال الكفار لَفِي سِجِّينٍ وهو ما فسره به سبحانه من قوله :
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الرقاق باب 47 ، وتفسير سورة 83 ، ومسلم في الجنة حديث 60 ، والترمذي في القيامة باب 2 ، وتفسير سورة 83 ، باب 2 ، 3 ، وابن ماجة في الزهد باب 33 ، وأحمد في المسند 2 / 13 ، 19 ، 64 ، 70 ، 105 ، 112 ، 125 ، 126 .