صديق الحسيني القنوجي البخاري

364

فتح البيان في مقاصد القرآن

سورة التكوير تسع وعشرون آية وهي مكية بلا خلاف قال ابن عباس نزلت بمكة وعن عائشة وابن الزبير مثله . وعن ابن عمر قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين فليقرأ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ و إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ [ الانفطار : 1 ] و إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ [ الانشقاق : 1 ] » « 1 » أخرجه الترمذي وحسنه وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه . قال الكازروني : مناسبتها لما قبلها أنه لما ذكر بعض أحوال القيامة فيها قبلها أردفه ببعض أحوالها الأخر . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 1 إلى 9 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ( 1 ) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ( 2 ) وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ ( 3 ) وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ ( 4 ) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ( 5 ) وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ ( 6 ) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ( 7 ) وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ( 8 ) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ( 9 ) إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ أي أظلمت ، قاله ابن عباس ، ارتفاع الشمس بفعل محذوف يفسره ما بعده على الاشتغال ، وهذا عند البصريين ، وأعرب الزمخشري الشمس فاعلا لفعل مقدر يدل عليه كورت ، ومنه أن يرتفع بالابتداء لأن « إذا » تطلب الفعل لما فيها من معنى الشرط ، وما منعه من وقوع المبتدأ بعدها أجازه الأخفش والكوفيون ، وأجازوا إذا زيد أكرمك فأكرمه ، ولكن الأولى ما ذكره . والتكوير الجمع وهو مأخوذ من كار العمامة على رأسه يكورها قال الزجاج لفت كما تلفت العمامة يقال كورت العمامة على رأسي أكورها كورا وكورتها تكويرا إذا لففتها . قال أبو عبيدة كورت مثل تكوير العمامة تلف فتجمع ، قال الربيع بن خثيم

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 81 ، باب 1 ، وأحمد في المسند 2 / 27 ، 36 .