صديق الحسيني القنوجي البخاري

335

فتح البيان في مقاصد القرآن

العرب حسبت الرجل بالتشديد إذا أكرمته ، وفي القاموس حسبك درهم كفاك ، وشيء حساب كاف ومنه عَطاءً حِساباً وأحسبه كفاه وقرأ ابن عباس حسانا بالنون . رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ قرىء بخفض رب والرحمن على أن رب بدل من ربك والرحمن صفة له ، وقرىء برفعهما على أن رب مبتدأ والرحمن خبره أو الرحمن صفته ولا يملكون خبره أو على أن رب خبر مبتدأ مقدر أي هو رب ، والرحمن صفته ، أو على أن رب مبتدأ والرحمن مبتدأ ثان ولا يملكون خبرا المبتدأ الثاني ، والجملة خبر المبتدأ الأول . وقرأ ابن عباس وحمزة والكسائي بخفض الأول ورفع الثاني على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو الرحمن ، واختار هذه القراءة أبو عبيدة ، وقال هذه أعدلها فخفض رب لقربه من ربك فيكون نعتا له ، ورفع الرحمن لبعده منه على الاستئناف ، وخبره قوله : لا يَمْلِكُونَ أي الخلق مِنْهُ تعالى أن يسألوا إلا فيما أذن لهم فيه خِطاباً بالشفاعة إلا بإذنه ، وقيل الخطاب الكلام أي لا يملكون أن يخاطبوا الرب سبحانه خوفا إلا بإذنه ، دليله لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ [ هود : 105 ] وقيل أراد الكفار وأما المؤمنون فيشفعون ، والجملة مستأنفة مقرر لما تفيده الربوبية العامة من العظمة والكبرياء . يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ الظرف منتصب بلا يملكون أو بلا يتكلمون وقوله : صَفًّا منتصب على الحال أي مصطفين أو على المصدرية أي يصفون صفا ، والجملة حالية أو مستأنفة لتقرير ما قبله . واختلف في الروح على أقوال ثمانية فقيل إنه ملك من الملائكة أعظم من السماوات السبع ومن الأرضين السبع ومن الجبال ، وقيل هو جبريل ، قاله الشعبي والضحاك وسعيد بن جبير ، وقيل الروح جند من جنود اللّه ليسوا بملائكة قاله أبو صالح ومجاهد ، وعن ابن عباس مثله مرفوعا وزاد لهم رؤوس وأيد وأرجل ثم قرأ هذه الآية ، وقال هؤلاء جند وهؤلاء جند ، أخرجه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه ، وقيل هم أشراف الملائكة ، قاله مقاتل بن حيان ، وقيل هم حفظة على الملائكة قاله ابن أبي نجيح . وقيل هم بنو آدم قاله الحسن وقتادة ، وقيل هم أرواح بني آدم تقوم صفا وتقوم الملائكة صفا وذلك بين النفختين قبل أن ترد إلى الأجسام ، قاله عطية العوفي ، وقيل إنه القرآن قاله زيد بن أسلم ، وقال ابن عباس هو ملك من أعظم الملائكة خلقا . وعن ابن مسعود قال : « الروح في السماء الرابعة وهو أعظم من السماوات والجبال ومن الملائكة يسبح كل يوم اثني عشر ألف تسبيحة يخلق من كل تسبيحة ملكا من الملائكة يجيء يوم القيامة صفا واحدا » ، أخرجه ابن جرير ، وعن ابن عباس