صديق الحسيني القنوجي البخاري

334

فتح البيان في مقاصد القرآن

شأنها وإلا فهي من جملة الحدائق ، قال القاري وهذا بعيد جدا والظاهر عطفه على حدائق وكذا كواعب وكأسا انتهى . وَكَواعِبَ أَتْراباً الكواعب جمع كاعبة وهي الناهدة قال ابن عباس أي نواهد ، يقال كعبت الجارية تكعب تكعيبا وكعوبا ، ونهدت تنهد نهودا ، والمراد أن لهم نساء كواعب تكعبت ثديهن وتفلكت حتى صارت كالكعب في صدورهن ، أي استدارت مع ارتفاع يسير ، قال الضحاك الكواعب العذارى ، والأتراب الأقران في السن ، وقد تقدم تحقيقه في سورة البقرة ، وقال ابن عباس أي لدات مستويات . وَكَأْساً دِهاقاً قال الحسن وقتادة وابن زيد : أي مترعة مملوءة ، يقال أدهقت الكأس أي ملأتها ، وقال سعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد دِهاقاً متتابعة يتبع بعضها بعضا ، وقال زيد بن أسلم : دهاقا صافية ، قال ابن عباس : دهاقا ممتلئا ، وعنه قال : هي الممتلئة المترعة المتتابعة ، وربما سمعت العباس يقول يا غلام اسقنا وأدهق لنا . وعنه قال : دِهاقاً دراكا ، وعنه قال إذا كان فيها خمر فهي كأس ، وإذا لم تكن فيها خمر فليس بكأس . لا يَسْمَعُونَ حال من المتقين فِيها أي في الجنة عند شرب الخمر وغيره من الأحوال لَغْواً وهو الباطل من الكلام وَلا كِذَّاباً أي لا يكذب بعضهم بعضا قرأ الجمهور كذابا مشددا وقرأ الكسائي هنا مخففا ، ووافق الجماعة على التشديد في الآية المتقدمة للتصريح بفعله المشدد هناك ، وقد قدمنا الخلاف في كذابا هل هو من مصادر التفعيل أو سن مصادر المفاعلة . جَزاءً مِنْ رَبِّكَ أي جازاهم بما تقدم ذكره جزاء ، قال الزجاج : المعنى جزاهم جزاء أي بمقتضى وعده وكذا عَطاءً أي وأعطاهم عطاء تفضلا منه ، إذ لا يجب عليه شيء ، وقيل عطاء بدل من جزاء أي بدل كل من كل ، وفي إبداله منه نكتة لطيفة ، وهي الدلالة على أن بيان كونه عطاء وتفضلا منه هو المقصود وبيان كونه جزاء وسيلة له . حِساباً قال أبو عبيدة كافيا فهو مصدر أقيم مقام الوصف أو باق على مصدريته مبالغة أو هو على حذف مضاف ، وقال ابن قتيبة كثيرا ، يقال أحسبت فلانا أي أكثرت له العطاء . قال الزجاج حسابا أي ما يكفيهم قال الأخفش يقال أحسبني كذا أي كفاني . قال الكلبي حاسبهم فأعطاهم بالحسنة عشرا وقال مجاهد حسابا لما عملوه ، فالحساب بمعنى القدر أي بقدر ما وجب له في وعد الرب سبحانه فإنه وعد للحسنة عشرا ، ووعد لقوم سبعمائة ضعف ، وقد وعد لقوم جزاء لا نهاية له ولا مقدار كقوله : إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ [ الزمر : 10 ] . وقرأ أبو هاشم حسابا بفتح الحاء وتشديد السين أي كفافا قال الأصمعي تقول